في خطوة تعكس تفعيل آليات الرقابة والمساءلة، تقرر رسميًا إحالة تقرير مفتشية المجلس الجهوي للحسابات المتعلق بتدبير جماعة “سيدي بيبي” على هيئة الحكم بالمجلس ذاته، باعتباره محكمة مالية مختصة في البت في المخالفات المالية وتحديد المسؤوليات.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن هذا القرار يأتي على خلفية ما تضمنه تقرير الافتحاص من ملاحظات واختلالات همّت بالأساس تدبير عدد من الصفقات العمومية وسندات الطلب؛ سواء من حيث مساطر الإبرام، أو مدى احترام القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة، وضمان حسن استعمال المال العام.
وفي هذا السياق، من المرتقب أن يمثل أمام المجلس الجهوي للحسابات كل من الرئيس السابق للجماعة والرئيس الحالي، إلى جانب عدد من الموظفين، للاستماع إلى إفاداتهم بخصوص الوقائع المنسوبة إليهم، وتمكينهم من تقديم دفوعاتهم وتوضيحاتهم وفق ما يضمنه القانون من حقوق وضمانات.
وتكتسي هذه الإحالة أهمية خاصة؛ لكونها تترجم الانتقال من مرحلة المراقبة والتدقيق إلى مرحلة المتابعة القضائية المالية، التي قد تفضي — في حال ثبوت المخالفات — إلى ترتيب جزاءات مالية (غرامات) أو الحكم برد الأموال، دون الإخلال بما قد يترتب عن ذلك من مسارات قضائية أخرى (جنائية) إذا اقتضى الحال.
ويُذكر أن هذه الاختلالات لم تكن وليدة اللحظة؛ إذ سبق لفريق المعارضة بالمجلس الجماعي السابق أن راسل المجلس الجهوي للحسابات، مطالباً بفتح تحقيق في أوجه التدبير التي اعتبرها مشوبة بعدم الشفافية وسوء الحكامة، مما يبرز دور المعارضة في اليقظة والمساءلة، حتى وإن تأخر تفاعل الجهات المختصة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الجلسات، يظل هذا الملف محط اهتمام الرأي العام المحلي، لما يحمله من دلالات قوية حول تكريس مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، وضرورة القطع مع الممارسات التي تمس ثقة المواطنين في التدبير المحلي.












