بمبادرة من عامل إقليم اشتوكة ايت باها.. إحداث دور حضانة بمقرات العمل الفلاحي لضمان كرامة العاملات.

يعد إحداث دور للحضانة داخل مقرات العمل الفلاحي بإقليم اشتوكة أيت باها خطوة نوعية لتعزيز الحماية الاجتماعية للعاملات الزراعيات، في مبادرة تعكس توجهاً عملياً لربط التنمية الاقتصادية بالبعد الإنساني والاجتماعي داخل واحد من أهم الأقطاب الفلاحية بالمملكة. ويأتي هذا التوجه في سياق اهتمام عامل الإقليم بإحداث فضاءات حضانة داخل مقرات الجمعيات المهنية ومحطات التلفيف، بما يتيح للعاملات وضع أطفالهن في بيئة آمنة وقريبة من مكان العمل، ويحدّ من المخاطر المرتبطة بتركهم دون رعاية أو اصطحابهم إلى الحقول في ظروف غير ملائمة.

وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية تنموية شاملة تروم تحسين ظروف الاشتغال بالقطاع الفلاحي، الذي يُعد رافعة أساسية للاقتصاد الجهوي بجهة سوس ماسة، حيث يُسهم الإقليم بنسبة مهمة من الإنتاج الوطني في الخضر والفواكه، خاصة الزراعات التصديرية. وقد أكدت تقارير رسمية صادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن جهة سوس ماسة تُعد من بين أهم الأقطاب الفلاحية بالمغرب من حيث القيمة المضافة وفرص الشغل.

كما يتقاطع هذا التوجه مع مقتضيات الحماية الاجتماعية المنصوص عليها في مدونة الشغل، خاصة ما يتعلق بحماية الأمومة وتحسين ظروف عمل النساء، وهي المبادئ التي يؤطرها القانون رقم 65.99 بمثابة مدونة الشغل، المنشور بالجريدة الرسمية للمملكة المغربية الصادرة بتاريخ 8 دجنبر 2003. وتعكس الزيارات الميدانية التي قام بها عامل الإقليم، ومن بينها زيارة جمعية أيت علي بإنشادن، حرص السلطات الإقليمية على الاطلاع على التجارب المحلية الناجحة وتعميمها، بما يعزز المسؤولية الاجتماعية داخل المقاولات الفلاحية ومحطات التلفيف. ويرى متتبعون أن تعميم هذه المبادرات من شأنه الإسهام في الرفع من مردودية العاملات عبر تمكينهن من العمل في ظروف أكثر استقراراً، وتقليص الهدر المدرسي المبكر المرتبط بغياب الرعاية، فضلاً عن ترسيخ صورة إيجابية للقطاع الفلاحي كقطاع يحترم المعايير الاجتماعية.

وتؤكد هذه الخطوة أن التنمية الترابية لم تعد تقتصر على مؤشرات الإنتاج والاستثمار فقط، بل أصبحت تقاس أيضاً بمدى إدماج البعد الاجتماعي وضمان كرامة وحقوق الفئات العاملة، وفي مقدمتها النساء العاملات بالقطاع الفلاحي، بما ينسجم مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى تعميم الحماية الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية.

A.Boutbaoucht

الأخبار ذات الصلة

1 من 71

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *