يعيش عدد من سكان دوار المرس، التابع لجماعة ماسة بإقليم اشتوكة آيت باها، على وقع تذمر متواصل بسبب استمرار ظاهرة حرق الأزبال بالقرب من التجمعات السكنية، وهي الممارسات التي باتت، حسب إفادات متطابقة، تؤثر بشكل مباشر على جودة عيشهم وصحتهم اليومية.
وأكدت مصادر من عين المكان أن الدخان الكثيف المنبعث من عمليات إحراق النفايات يتصاعد بشكل شبه يومي في محيط الدوار، متسبباً في انتشار روائح كريهة تخترق المنازل وتدفع العديد من الأسر إلى إغلاق النوافذ لساعات طويلة تفادياً لتسربها إلى الداخل. ويشير بعض المتضررين إلى تسجيل حالات اختناق وانزعاج متكرر، خاصة في صفوف الأطفال وكبار السن، فضلاً عن ما يخلفه الدخان من آثار بيئية سلبية على الهواء والتربة والمحيط الطبيعي.
وتفيد شهادات متطابقة أن هذه الوضعية لم تعد مجرد سلوك معزول، بل تحولت إلى مصدر قلق دائم للساكنة، التي عبّرت عن استيائها من استمرار الظاهرة دون تدخل حازم لوضع حد لها. وفي هذا السياق، وجّه عدد من المواطنين شكايات ورسائل إلى الجهات المعنية، مطالبين بفتح تحقيق ميداني لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتستند مطالب الساكنة إلى ما ينص عليه الدستور ، الذي يقر في فصله 31 بحق المواطنين في بيئة سليمة، فضلاً عن مقتضيات القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، الذي ينظم عمليات جمع ومعالجة والتخلص من النفايات، ويمنع كل الممارسات التي من شأنها الإضرار بالصحة العامة أو بالبيئة.
في المقابل، يرى متتبعون للشأن المحلي أن إشكالية تدبير النفايات في بعض المناطق القروية ما تزال مطروحة بإلحاح، نظراً لضعف البنيات التحتية المخصصة لجمع الأزبال ومعالجتها، وهو ما يفتح المجال أمام حلول عشوائية، من بينها الحرق، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر صحية وبيئية. ويؤكد هؤلاء أن معالجة الإشكال تتطلب مقاربة شمولية تقوم على تحسين خدمات النظافة، وتعزيز آليات المراقبة، وتكثيف حملات التحسيس بمخاطر الحرق العشوائي للنفايات.
ويبقى الأمل معقوداً على تفاعل السلطات المحلية والمصالح المختصة مع هذه المطالب، من خلال إجراءات عملية تضمن وقف هذه الممارسات، وتحقيق التوازن بين متطلبات تدبير النفايات بشكل سليم وحق الساكنة في العيش في محيط صحي وآمن، بما يحفظ كرامة المواطنين ويصون البيئة المحلية من مزيد من التدهور.
الصورة من الأرشيف
A.Bout











