يطرح الانهيار الجزئي الذي عرفته إحدى القناطر بالطريق الإقليمية رقم 1016، الرابطة بين أيت عمرو وأيت ميلك بإقليم اشتوكة آيت باها، تساؤلات جدية حول جودة الأشغال المنجزة وحول مدى احترام المعايير التقنية المعمول بها في مشاريع البنية التحتية الممولة من المال العام.

وتعود أهمية هذا المستجد إلى التسلسل الزمني المثير للانتباه، حيث سبق لرئيس جماعة أيت ميلك أن نشر تدوينة رسمية خلال شهر دجنبر الماضي أكد فيها قيامه بزيارة ميدانية لتتبع أشغال الطريق المذكور، مشيرًا إلى أن المشروع بلغ مراحل متقدمة وأن الأشغال تسير وفق الضوابط التقنية المحددة. غير أن الصورة الميدانية الملتقطة اليوم الإتنين 5 يناير 2025 من نفس المقطع الطرقي تكشف انهيارًا جزئيًا لقنطرة حديثة الإنجاز، وانجرافًا للتربة، في مشهد لا ينسجم مع ما تم الترويج له قبل أسابيع فقط.

هذا التناقض بين الخطاب الرسمي وواقع الميدان لا يمكن اختزاله في تأثير التساقطات المطرية وحدها، إذ إن القناطر الطرقية من المفترض أن تُصمَّم وتُنجَز لتحمّل الظروف المناخية العادية والاستثنائية على حد سواء. وهو ما يفتح الباب أمام احتمال وجود اختلالات في الإنجاز أو ضعف في المراقبة التقنية خلال مراحل التنفيذ أو التسلم.
وانطلاقًا من كون الطريق الإقليمية رقم 1016 مشروعًا ممولًا من المال العام، ومن اعتبار القنطرة المنهارة منشأة حديثة كان يُفترض أن تساهم في فك العزلة عن الساكنة لا تعريضها للخطر، فإن الوضع الحالي يشكل تهديدًا حقيقيًا لسلامة مستعملي الطريق، ويضرب في العمق مبدأ استمرارية المرفق العمومي وجودة الخدمات.
وفي هذا السياق، يصبح تدخل عامل إقليم اشتوكة آيت باها ضرورة ملحّة، من خلال إيفاد لجنة تقنية مختلطة للوقوف على أسباب الانهيار، وفتح تحقيق إداري وتقني مستقل لتحديد مدى احترام دفتر التحملات والمعايير الهندسية، وترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت تقصير أو غش أو إخلال بواجب التتبع والمراقبة.
كما يظل اتخاذ تدابير استعجالية لتأمين المقطع الطرقي، وإخبار الرأي العام المحلي بنتائج التحقيق، خطوة أساسية لترسيخ الشفافية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن ما وقع بالطريق 1016 لا يجب أن يُنظر إليه كحادث عابر، بل كاختبار حقيقي لنجاعة الحكامة المحلية، ولمدى جدية المؤسسات في حماية المال العام وصون حق المواطن القروي في بنية تحتية آمنة ومستدامة.














