انتخابات اشتوكة آيت باها بين الاتهامات المتجددة وواقع الاستغلال السياسي

مع اقتراب كل موعد انتخابي، يعود النقاش في إقليم اشتوكة آيت باها حول ما يُسمّيه عدد من الفاعلين والنشطاء المحليين بـ”العبث الانتخابي”، حيث تتجدد الاتهامات الموجهة إلى بعض الأعيان وتجار الانتخابات باستغلال حاجيات السكان وفقرهم لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية لا تمت بصلة لمصالح الإقليم وساكنته.

النشطاء يتحدثون عن ظاهرة “الاحتقار الممنهج”، إذ رغم الانتقادات الحادة التي يوجّهها المواطنون إلى بعض الوجوه الانتخابية، فإن جزءاً من الناخبين يعودون في كل دورة انتخابية للارتماء في أحضان من سبق أن اتهموهم بإذلالهم. هذا السلوك، الذي يشبهه البعض بظاهرة “التطبيع مع الاحتقار”، يطرح أسئلة جوهرية حول الوعي الانتخابي والمسؤولية المشتركة بين الناخب والمنتخب.

من جهة أخرى، لم يسلم الفضاء الافتراضي بدوره من النقد، حيث أشار متتبعون إلى وجود صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحولت، حسب وصفهم، إلى منصات لـ”التملق والاصطفاف” خلف تجار الانتخابات، بدل أن تكون أداة لرفع الوعي ومساءلة المسؤولين. بعض هؤلاء لا ينتقدون الفساد إلا حين يُقصون من “ولائم انتخابية”، فيتحول الموقف من التمجيد إلى التنديد تبعاً لمصالح آنية مرتبطة بالموائد لا بالبرامج.

النقاش ذاته يثير قضية غياب برلمانيي الإقليم عن همومه اليومية، إذ يستقر معظمهم خارج اشتوكة، ويركزون على خدمة استثماراتهم ومصالحهم في مدن أخرى، خاصة أكادير وضواحيها. هذا الوضع جعل عدداً من المراقبين يشبهون علاقة اشتوكة بالانتخابات بعملية “تأجير الرحم”: فالإقليم يعيش المخاض الانتخابي ويتحمل تكلفته، بينما ثمار التمثيلية تذهب إلى مناطق مجاورة.

ويظل السؤال المركزي الذي يطرحه المتتبعون: ما الذي يجعل ساكنة اشتوكة، رغم وعيها المتزايد بخطورة الاستغلال الانتخابي، تعود في كل محطة لتجديد الثقة في نفس الوجوه؟ أهو غياب بدائل مقنعة؟ أم ضعف التأطير السياسي الجاد؟ أم أن الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية تجعل أصوات الناخبين عرضة للاستغلال؟

الإجابات عن هذه الأسئلة قد تحدد مستقبل الممارسة السياسية بالإقليم، بين استمرار منطق الولاءات والمصالح الضيقة، أو بروز وعي انتخابي جديد يربط التمثيلية البرلمانية بالتنمية المحلية والالتصاق الفعلي بقضايا المواطنين.

الأخبار ذات الصلة

1 من 787

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *