جهود الصبتي في اشتوكة آيت باها: خطوة بخطوة نحو تحقيق العدالة المجالية

منذ تنصيبه عاملاً على إقليم اشتوكة آيت باها في 30 ماي 2025، يعيش الإقليم دينامية تنموية لافتة، أعادت إلى الواجهة النقاش حول العدالة المجالية، وتكافؤ الفرص، وفك العزلة عن المناطق القروية. تعيين محمد سالم الصبتي جاء في ظرفية دقيقة، حيث تتقاطع تحديات ندرة الماء وضغط النمو الديمغرافي مع انتظارات اجتماعية متزايدة.

تفاعل الساكنة مع التغيير
منذ الأيام الأولى لتعيينه، لمس سكان الإقليم تغيرًا واضحًا في أسلوب التدبير، بعدما بادر الصبتي إلى عقد اجتماع موسع جمع أعضاء مختلف الجماعات الترابية والفعاليات المدنية، في إشارة واضحة إلى رغبته في العمل الجماعي وبناء جسور الثقة مع المواطنين. وهو ما اعتبره كثيرون بداية واعدة لمسار جديد يعد بالكثير لساكنة اشتوكة آيت باها.

مشاريع صحية لتعزيز القرب

أولى بوادر التغيير ظهرت في قطاع الصحة، حيث أشرف العامل الصبتي على تدشين مستوصفات قروية في جماعتي سيدي بيبي وواد الصفاء، في خطوة لتخفيف الضغط عن المراكز الصحية الكبرى، وضمان ولوج الساكنة إلى الخدمات الأساسية دون عناء التنقل لمسافات طويلة.

فك العزلة عبر البنيات التحتية

في موازاة ذلك، أعطى العامل الجديد دفعة قوية لورش الطرق القروية، إذ شهدت عدة مناطق انطلاقة مشاريع طرقية مهيكلة، من بينها الطريق الرابطة بين دوار تاكوت أحشاش والطريق الوطنية رقم 1، إضافة إلى برامج لربط دواوير سيدي وساي المحاصرة جغرافياً. هذه المشاريع لا تقتصر على تسهيل التنقل، بل تفتح المجال أمام انتعاش الأنشطة الاقتصادية المحلية، خصوصاً الفلاحة والتجارة.

الماء.. أولوية قصوى

إدراكاً لخطورة أزمة الماء التي يعرفها الإقليم، أطلق العامل مشروعاً حيوياً يتمثل في ربط مركز آيت عميرة بقناة مياه التحلية القادمة من محطة الدويرة. المشروع، الذي اعتُبر أحد الأوراش الاستراتيجية بالإقليم، يهدف إلى ضمان تزويد ساكنة المركز بمياه الشرب، وتخفيف الضغط عن الفرشات المائية التي تراجعت بشكل مقلق.

الشباب والرياضة في صلب الاهتمام

لم يغفل الصبتي جانب الشباب، إذ شهدت جماعة آيت عميرة انطلاقة مشاريع لبناء ملاعب للقرب، إلى جانب مشروع مسبح جماعي بمدينة آيت باها، يُنتظر أن يكون متنفساً جديداً للأطفال والشباب، وفرصة لاحتضان المواهب الرياضية.

حكامة جديدة وتبسيط المساطر

على مستوى التدبير الإداري، حرص العامل الجديد على وضع أسس حكامة أكثر مرونة وفعالية. فقد ترأس اجتماعاً موسعاً لإطلاق المشاورات حول إعداد برنامج إقليمي للتنمية الترابية المندمجة، ركز فيه على تبسيط مساطر البناء، خاصة بالمناطق القروية، من أجل تشجيع الاستثمار والحد من البناء العشوائي.

خبرة ميدانية طويلة

محمد سالم الصبتي ليس جديداً على التدبير الترابي. فقد راكم تجربة غنية من خلال تقلده عدة مناصب، أبرزها عاملاً على إقليم السمارة (2009 – 2017) ثم على إقليم اليوسفية (2017 – 2025). هذه الخبرة جعلت منه شخصية إدارية متمرسة، تعرف كيف توازن بين توجيهات الدولة وتطلعات المواطنين.

رهانات المرحلة المقبلة

التقارير الإعلامية والملاحظات الميدانية تؤكد أن ساكنة اشتوكة آيت باها تنتظر الشيء الكثير من هذه الدينامية، خصوصاً أن الإقليم يشكل خزّاناً فلاحياً أساسياً للمغرب، ويعاني في المقابل من هشاشة اجتماعية ونقص في البنيات الأساسية. الرهان اليوم يتمثل في تعزيز العدالة المجالية، وربط الجبال بالسهل، وتثمين مؤهلات الإقليم الفلاحية والسياحية، حتى يكون الإقليم نموذجاً للتنمية المتوازنة.

 

بين طموحات التنمية وتحديات الواقع، يسير العامل محمد سالم الصبتي بخطوات واثقة نحو ترسيخ مرحلة جديدة بإقليم اشتوكة آيت باها. مرحلة عنوانها القرب من المواطنين، وتبسيط المساطر، وتوجيه الاستثمار نحو ما ينفع الناس ويستجيب لأولوياتهم. فهل تنجح هذه الدينامية في تحقيق النقلة النوعية المنتظرة؟ الجواب سيكون مرهوناً بمدى قدرة مختلف المتدخلين، جماعات ومجتمع مدني و جميع القطاعات، على الانخراط في هذا المسار التنموي.

الأخبار ذات الصلة

1 من 787

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *