أكادير تحتضن المؤتمر الوطني السابع للجراحة بمشاركة خبراء دوليين ومغاربة.

في موعد علمي استثنائي يرسخ مكانة مدينة أكادير كقطب صحي وعلمي صاعد، انطلقت أمس الجمعة 08 ماي 2026، فعاليات المؤتمر الوطني السابع للجراحة، الذي تنظمه الجمعية المغربية لجراحي الجنوب على مدار يومين بأحد الفنادق الكبرى بالمدينة. هذا الحدث، الذي يجمع نخبة من ألمع الجراحين والخبراء، يأتي ليؤكد الدينامية الكبيرة التي يشهدها القطاع الطبي في جهة سوس ماسة وبالمملكة بصفة عامة.

ويشهد المؤتمر مشاركة واسعة النطاق تتراوح ما بين 250 و300 مشارك، يتقدمهم أساتذة وأطباء متدربون وخبراء دوليون، إلى جانب حضور بارز للكفاءات الطبية المغربية المقيمة بالخارج، الذين حجوا لتبادل الرؤى حول أحدث الطفرات التكنولوجية في عالم الجراحة، ومناقشة التحديات المرتبطة بالتقنيات الحديثة التي باتت تعتمد على الدقة العالية والتدخلات المحدودة.

وفي تصريح وصف فيه الحدث بـ”اليوم التاريخي والعلمي” بامتياز، أكد البروفيسور المهدي الصوفي أن هذا المؤتمر تجاوز صبغته الجهوية ليصبح تظاهرة ذات بعد وطني ودولي. وأضاف الصوفي أن الهدف الأسمى من هذا التجمع هو تحسين جودة العلاج المقدم للمرضى، خاصة بجهة سوس ماسة، مشدداً على أن تطور البنيات الطبية في أكادير جعل منها “مدينة علمية وصحية” بامتياز، قادرة على احتضان مناقشات حول أعقد الحالات الجراحية.

من جانبه، ركز البروفيسور نجيب زروالي وارثي على الجانب البيداغوجي للمؤتمر، معتبراً إياه حلقة أساسية في سلسلة التكوين الطبي المستمر. وأوضح زروالي أن مثل هذه اللقاءات هي الوسيلة الأنجع لنقل المستجدات العلمية والتكنولوجية من المختبرات والمؤتمرات الدولية إلى قلب الممارسة اليومية في المستشفيات المغربية، بما يضمن تطور جودة التكفل الصحي للمواطنين.

وفي ذات السياق، نوه الدكتور بنكوشي عبد القادر بالتطور الجراحي الملموس الذي واكب إنشاء المستشفى الجامعي الجديد بأكادير، مشيراً إلى أن المؤتمر استقطب مشاركات من مختلف كليات الطب والمستشفيات الجامعية بالمغرب. وأعلن بنكوشي عن مشاركته في جلسات متخصصة حول جراحة الكبد بالمنظار وسرطان القولون، مؤكداً أن تبادل الآراء بين مختلف المدارس الجراحية يغني الرصيد المعرفي للجراح المغربي.

ويتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر في يومه الأول نقاشات معمقة حول جراحة سرطان القولون والمستقيم، وتقنيات الاستئصال بالمنظار، مع تسليط الضوء على “الجراحة الروبوتية” كأفق جديد في المنظومة الصحية المغربية. كما يتناول المشاركون جراحات تكميم المعدة والفتق وحصى القنوات الصفراوية. أما اليوم الثاني، فسيخصص بالكامل لموضوع “الاستعجالات البطنية”، بما في ذلك الحالات المعقدة لالتهاب البنكرياس والزائدة الدودية والانسدادات الناتجة عن الأورام.

هذا المؤتمر ليس مجرد لقاء أكاديمي، بل هو رسالة قوية تعكس انفتاح الجراحة المغربية على التقنيات العالمية، وسعيها الدؤوب نحو تعزيز التعاون بين الجراحين داخل الوطن وخارجه، واضعةً “مصلحة المريض المغربي” وجودة الرعاية الصحية كبوصلة وحيدة لجميع مخرجاتها العلمية.

A.Boutbaoucht

الأخبار ذات الصلة

1 من 938

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *