في خطوة تاريخية تعزز من جاذبية عاصمة سوس وتضعها على خارطة المدن الذكية، أعطى والي جهة سوس ماسة، اليوم الخميس، الانطلاقة الرسمية للخط الأول للحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة BHNS، المعروف باسم “أملواي أكادير ترامباص”. هذا المشروع الضخم، الذي يشرع في استغلاله رسمياً خلال شهر ماي الجاري، يمثل ثورة في مفهوم التنقل الحضري ويعد العمود الفقري لشبكة النقل المستدام في أكادير الكبير.
ويندرج مشروع “أملواي” ضمن برنامج التنمية الحضرية لمدينة أكادير، وهو من أكبر المشاريع المهيكلة التي تهدف إلى مواكبة التوسع العمراني والديمغرافي السريع للمدينة، تحت إشراف شركة التنمية المحلية وبدعم من وزارة الداخلية وجهة سوس ماسة وجماعة أكادير. ويقدم المشروع نموذجاً جديداً يرتكز على السرعة والنجاعة والاستدامة، بهدف تقليص الاعتماد على السيارات الخاصة وتخفيف الضغط المروري داخل المدار الحضري.
يمتد الخط الأول من ميناء أكادير وصولاً إلى حي تيكيوين، عابراً أهم الأقطاب الإدارية والتجارية والجامعية والخدماتية، عبر مسارات خاصة بالكامل تضمن انسيابية السير واحترام توقيت الرحلات. ويتضمن المشروع 35 محطة عصرية صممت برؤية تجمع بين الجمالية والوظيفية، مزودة بأنظمة ذكية للإخبار الفوري للمسافرين وحلول رقمية للأداء الإلكتروني، بالإضافة إلى تجهيز الحافلات بوسائل الراحة كالتكييف الهوائي وولوجيات ذوي الإعاقة وأنظمة المراقبة بالكاميرات لتعزيز السلامة والأمن.
ولم يقتصر “أملواي” على توفير النقل فحسب، بل شمل إعادة تهيئة حضرية واسعة شملت تأهيل الشوارع الكبرى وتوسيع أرصفة الراجلين وتحديث الفضاءات العمومية وإحداث مساحات خضراء جديدة، مما ساهم في تحسين جمالية المدينة وتعزيز طابعها العصري. كما يتضمن المشروع مركزاً تقنياً للصيانة والإيواء، مما يعكس توجه أكادير نحو نموذج “المدينة الذكية” الصديقة للبيئة عبر تقليص الانبعاثات الكربونية والحد من التلوث والضجيج.
ويعكس تمويل المشروع شراكة متعددة الأطراف تضم جهات وطنية والوكالة الفرنسية للتنمية التي واكبت المشروع مالياً وتقنياً. وقد أكدت كاترين بونو أن “أملواي” يعد من أبرز المشاريع المهيكلة التي تحسن الحياة اليومية للمواطنين وتدعم المدن المستدامة، مما يجعل من أكادير نموذجاً مغربياً يحتذى به في التحول نحو نقل حضري مستدام يوفر للمواطنين والزوار تنقلاً أكثر مرونة وفعالية بين مختلف أحياء المدينة.
A.Boutbaoucht













