تعيش عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي بالدراركة، التابع لإقليم أكادير إداوتنان، حالة استنفار قصوى وأبحاثاً مكثفة للوصول إلى خيوط جريمة سرقة غامضة استهدفت سيارتين خفيفتين من داخل محل لغسل السيارات.
وتكشف هذه النازلة، إلى جانب تفاصيلها الميدانية، عن إشكاليات قانونية ومجتمعية خطيرة ترتبط بقطاع الخدمات غير المهيكل، وفي مقدمتها ظاهرة تشغيل العمال بدون عقود عمل ولا وثائق ثبوتية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم أمس السبت، حيث فوجئ مالكا سيارتين خفيفتين، إحداهما من نوع Hyundai Accent والأخرى من نوع Renault Kardian، باختفائهما المفاجئ من داخل محل غسل السيارات الذي أودعوهما به، مما دفعهما فوراً للتوجه إلى مركز الدرك الملكي بالدراركة لوضع شكاية رسمية وبدء إجراءات البحث والتحري.
وأشارت التحريات الأولية إلى حوم الشبهات بشدة حول مستخدم كان يشتغل بالمحل المذكور، والذي اختفى عن الأنظار بشكل مريب تزامناً مع اكتشاف الواقعة. وتفيد المصادر بأن المشتبه فيه كان قد التحق بالعمل قبل فترة وجيزة فقط، حيث يُعتقد أنه استولى على إحدى السيارتين، بينما تمت سرقة الثانية بمساعدة صديق له، ليغادرا المكان دون أن ينتبه إليهما أحد.
وتواجه عناصر الدرك الملكي صعوبات إضافية في الأبحاث القضائية الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، نظراً لغياب أدلة محورية؛ إذ تبين اختفاء جهاز تسجيل كاميرات المراقبة الخاص بالمحل، إلى جانب عدم توفر مالك المحل على نسخة من وثيقة هوية المستخدم المشتبه فيه، مما يُعقد مهمة تحديد هوية المتورطين وتتبع أثرهم.
وتُسلط هذه القضية الضوء على ظاهرة مقلقة متفشية في العديد من الأنشطة الاقتصادية غير المهيكلة، وهي تشغيل العمال دون عقود عمل أو وثائق تعريفية.
التهاون في التثبت من هويات العمال وعدم إبرام عقود رسمية لا يمس فقط بالحقوق الاجتماعية، بل يشكل ثغرة أمنية خطيرة تضع ممتلكات المواطنين في خطر، وتُعطل مجرى العدالة عند وقوع الجرائم، مما يفرض على أرباب العمل التعامل بجدية أكبر مع المساطر القانونية لحماية أنفسهم وزبنائهم.











