في خطوة تعكس الحرص على احترام القانون والحفاظ على النظام العام، أقدمت السلطات المحلية بمدينة الدشيرة الجهادية على منع تنظيم تجمع واحتفالات غير مرخصة، كان من المزمع إقامتها يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس ما يسمى «Ultra Imazighen»، والذكرى السادسة عشرة لتأسيس «Groupe Supporters Dcheira».
ويأتي هذا القرار في سياق ممارسة السلطات المحلية لصلاحياتها القانونية في تنظيم التجمعات والتظاهرات العمومية، والتأكد من استيفاء الشروط والإجراءات المطلوبة قبل السماح بإقامة أنشطة من هذا القبيل، بما يضمن احترام القوانين الجاري بها العمل ويحافظ على سلامة المواطنين والسكينة العامة. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى تداول نداء يدعو إلى المشاركة في هذه الفعاليات، التي كان مقرراً تنظيمها بساحة النافورة بحي السعادة «لابيركولا»، ابتداء من الساعة السادسة مساءً، إلى جانب ساحة الحفلات بمدينة الدشيرة الجهادية، وهو ما استدعى تدخل السلطات المحلية لمنع تنظيمها لعدم استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة.
إن قرار السلطات المحلية يستحق التنويه من زاوية ترسيخ مبدأ سيادة القانون، باعتباره قاعدة أساسية لتنظيم الحياة العامة وضمان ممارسة الأنشطة الجماعية في إطار منظم ومسؤول، بعيداً عن أي تجاوز للمساطر القانونية المعمول بها. فحرية التجمع والتعبير عن الانتماء إلى مجموعات رياضية أو جماهيرية تظل من الحقوق التي ينبغي ممارستها في إطار القانون، بما يضمن التوازن بين الحقوق والحريات من جهة، ومتطلبات الحفاظ على الأمن والنظام العام من جهة أخرى. ومن هذا المنطلق، فإن تنظيم الاحتفالات أو التجمعات الجماهيرية، مهما كانت مناسبتها أو طبيعة الجهات الداعية إليها، يقتضي احترام الإجراءات القانونية المطلوبة، والتقيد بالشروط التنظيمية التي تضمن مرور الأنشطة في ظروف آمنة ومسولة. كما أن الاحتكام إلى القانون يشكل مدخلاً أساسياً لتفادي أي توترات أو اختلالات محتملة قد تنتج عن تجمعات غير مؤطرة قانونياً، خاصة عندما يتعلق الأمر بفعاليات تستقطب أعداداً من المشاركين في فضاءات عمومية.
وتتحمل السلطات المحلية مسؤولية أساسية في السهر على تطبيق القوانين المنظمة للتجمعات العمومية، والتدخل عند الاقتضاء لضمان احترامها، مع الحرص على حماية سلامة المواطنين وصون الأمن والسكينة العامة. وفي هذا الإطار، يعكس قرار المنع حرص السلطات بالدشيرة الجهادية على التعامل مع الأنشطة الجماعية وفق الضوابط القانونية، بما يكرس مبدأ المساواة أمام القانون، ويؤكد أن تنظيم أي نشاط في الفضاء العام ينبغي أن يستند إلى احترام المساطر المعمول بها، بعيداً عن منطق الأمر الواقع. ولا يتعلق الأمر، في جوهره، بالحكم على طبيعة الاحتفالات أو الجهات التي دعت إليها، بقدر ما يرتبط بضرورة احترام الإطار القانوني الذي ينظم إقامة التجمعات العمومية، باعتباره ضمانة أساسية لحماية الجميع.
إن احترام المساطر القانونية لا ينبغي النظر إليه باعتباره عائقاً أمام الأنشطة الجماهيرية أو الاحتفالات المرتبطة بالمناسبات الرياضية، بل باعتباره شرطاً لتنظيمها في ظروف ملائمة، تضمن سلامة المشاركين وتحافظ على حقوق باقي مستعملي الفضاءات العمومية. كما أن الالتزام بالقانون يعزز الثقة في المؤسسات، ويكرس ثقافة المسؤولية لدى مختلف الفاعلين، سواء تعلق الأمر بالهيئات المنظمة أو المجموعات الجماهيرية أو غيرها من الجهات التي تسعى إلى تنظيم أنشطة في المجال العام. وبناءً عليه، فإن قرار السلطات المحلية بالدشيرة الجهادية يستحق التقدير من حيث تأكيده ضرورة احترام القواعد المنظمة للتجمعات العمومية، مع التأكيد على أن ممارسة الحقوق والحريات تظل مكفولة في إطار القانون. ففي دولة المؤسسات، لا تُقاس المسؤولية فقط بالقدرة على تنظيم الأنشطة واستقطاب الجماهير، بل أيضاً بمدى احترام القوانين والضوابط التي تضمن ممارستها في أجواء يسودها الأمن والنظام والمسؤولية.












