“تسونامي” المحاسبة: سيول العامل “الصبطي” تجرف “المشاريع المغشوشة” وتضع رؤساء جماعات باشتوكة في قفص الاتهام

اشتوكة آيت باها – ادريس التنيني

لم تكن الأمطار الطوفانية الأخيرة التي شهدها إقليم اشتوكة آيت باها مجرد “حدث مناخي” عابر، بل كانت بمثابة “زلزال إداري” عرى عورات المجالس الجماعية، وكشف هشاشة مشاريع صرفت عليها الملايين من المال العام، لتذهب “جفاءً” مع أول زخة مطر.

ففي الوقت الذي انزوى فيه بعض المنتخبين بعيداً عن الأنظار، لفت العامل “محمد سالم الصبطي” الأنظار بتحويل مكتبه إلى “غرفة عمليات” مفتوحة لتتبع بيانات الطوارئ لحظة بلحظة. ولأول مرة، شعرت ساكنة الإقليم بوجود مسؤول ترابي يقف معها جنباً إلى جنب في قلب العاصفة، يتابع فك العزلة ويواجه التحديات الميدانية، مما بث نوعاً من الطمأنينة في نفوس المتضررين.

توجيهات العامل الصبطي الصارمة لرؤساء الجماعات لم تكن مجرد تعليمات روتينية، بل هي في جوهرها “استفسارات استنكارية” عن جودة المشاريع التي تلاشت أمام السيول. اليوم، يعيش عدد من رؤساء الجماعات حالة من الارتباك وهم “يتلمسون رؤوسهم”، بعد أن أدركوا أن زمن “البهرجة” قد ولى، وأن وقت المحاسبة قد حان.

ومن المهازل التي فجرت غضب الساكنة، ما وقع في جماعة “سيدي عبد الله البوشواري”؛ حيث التهمت السيول “نادي الفروسية” الذي كلف ميزانية الجماعة قرابة 30 مليون سنتيم من أجل مهرجان معلوم، ليبقى السؤال الحارق: كيف تُهدر الملايين على “الفروسية” و”البهرجة” في منطقة تعاني ساكنتها من غياب الطرقات الأساسية؟ إنه منطق تدبيري مقلوب، يفضل “التبوريدة” على كرامة المواطن.

إن واقع الحال ببعض جماعات اشتوكة يوحي بأن بعض الرؤساء يتصرفون في ميزانيات ممولة من جيوب دافعي الضرائب وكأنها “إرث عائلي” ورثوه عن آبائهم، ينفقونه كيفما شاؤوا وفيما شاؤوا. هؤلاء تناسوا أن هذه الأموال أمانة في أعناقهم، وأن “الحصانة التدبيرية” لا تعني الإفلات من العقاب.

لقد كشفت الفيضانات الفرق بين “المسؤول الميداني” الذي يخدم الوطن بصدق، وبين “المنتخب” الذي يغرق في الحسابات الضيقة. فتحركات العامل محمد سالم الصبطي الأخيرة هي بصيص أمل للساكنة، وإشارة قوية بأن “المشاريع المغشوشة” والتدبير الارتجالي لن يمر بسلام.

لقد قالت الطبيعة كلمتها، والآن حان دور سلطات المراقبة لتقول كلمتها فيمن استرخصوا مصالح المواطنين وبذروا مال الشعب في مشاريع “تذوب” كما يذوب السكر في الماء.

الأخبار ذات الصلة

1 من 63

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *