عادت ملفات الرخص الاقتصادية إلى واجهة الاهتمام الرقابي بعد رصد مؤشرات على وجود اختلالات في تدبير هذا القطاع داخل عدد من الجماعات الترابية ومقاطعات جهة الدار البيضاء-سطات، في وقت كثفت فيه مصالح وزارة الداخلية عمليات المراقبة والتتبع، على خلفية معطيات تتعلق بشبهات استغلال النفوذ والوساطة غير القانونية في معالجة طلبات الرخص.
وأفادت مصادر مطلعة بأن لجان المراقبة المالية والإدارية أنجزت تقارير أولية سجلت ملاحظات وصفت بالحساسة حول تدبير هذا المرفق، الذي يعد من أكثر الخدمات الإدارية ارتباطا بالمواطنين والمستثمرين وأصحاب الأنشطة الاقتصادية. وبحسب المصادر ذاتها، فقد تضمنت هذه التقارير مؤشرات على عدم احترام مبدأ المساواة بين المرتفقين، إلى جانب الاشتباه في تدخلات خارج المساطر القانونية المعمول بها عند دراسة بعض الملفات.
وأضافت المصادر أن المعطيات المتوفرة تشير إلى احتمال تورط منتخبين وأشخاص مقربين منهم في لعب دور الوسطاء بين طالبي الرخص والإدارات المختصة، مقابل مبالغ مالية متفاوتة، في ممارسات أثارت شكاوى متكررة من قبل مهنيين ومستثمرين اعتبروا أن بعض الملفات تحظى بمعالجة تفضيلية على حساب مبدأ تكافؤ الفرص.
ووفق المصادر نفسها، فإن المبالغ التي يشتبه في طلبها مقابل تسريع الإجراءات أو تسهيل الحصول على الرخص تختلف بحسب طبيعة النشاط الاقتصادي وموقع المشروع، حيث تتراوح، حسب المعطيات المتوفرة، بين مبالغ محدودة قد تصل إلى بضعة آلاف من الدراهم، وأخرى أكبر في بعض الحالات، وهو ما دفع الجهات الرقابية إلى تعميق التحريات بشأن هذه الوقائع.
وفي هذا السياق، كثفت أقسام الشؤون الداخلية التابعة لعمالات وأقاليم الجهة من عمليات التتبع والمراقبة، بعد تسجيل تردد أشخاص لا تربطهم أي صفة إدارية بالمصالح المكلفة بالرخص الاقتصادية، إلى جانب رصد تحركات غير اعتيادية داخل بعض الجماعات والمقاطعات، ما استدعى جمع المعطيات وإعداد تقارير مفصلة بشأنها.
وأشارت المصادر إلى أن هذه التقارير رفعت إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، متضمنة معطيات حول شبهات التلاعب في مساطر منح الرخص، والانتقائية في معالجة بعض الملفات، فضلا عن الاشتباه في وجود وساطات غير قانونية يستفيد منها بعض طالبي الرخص، بما قد يؤثر على مبادئ الشفافية والمساواة بين المرتفقين.
وتنظر السلطات المختصة، بحسب المصادر ذاتها، بجدية إلى هذه المعطيات، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من انعكاسات سلبية على مناخ الاستثمار وثقة المواطنين في الإدارة المحلية، خاصة أن الرخص الاقتصادية تشكل إحدى الخدمات الأساسية التي يفترض أن تخضع لمعايير واضحة من الشفافية والحياد والسرعة في الإنجاز.
ويأتي تشديد الرقابة على هذا القطاع في إطار توجه أوسع يروم تخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز حكامة المرافق العمومية، لاسيما في ظل مواصلة رقمنة المساطر الإدارية وتقليص الاحتكاك المباشر بين الإدارة والمرتفق للحد من فرص الفساد والوساطة.
وفي المقابل، تؤكد المصادر أن ما ورد في التقارير الرقابية يندرج في إطار المعطيات الإدارية الأولية التي تستوجب استكمال الأبحاث والتحريات من قبل الجهات المختصة، مع التأكيد على أن جميع الأشخاص المعنيين يتمتعون بقرينة البراءة، ولا يمكن ترتيب أي مسؤولية قانونية إلا بناء على ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية، وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.













