فيديو يثير الجدل.. مطالب بمحاسبة عنصر من القوات المساعدة بعد تصرف خطير قرب سبتة

أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الاستياء، بعدما وثّق لحظة قيام شخص يُنسب إلى جهاز القوات المساعدة برمي صخرة كبيرة في اتجاه مواطن مغربي كان يوجد بمنطقة وعرة قرب مدخل مدينة سبتة المحتلة؛ وهو مشهد وصفه كثيرون بالخطير، لما قد يترتب عليه من تهديد مباشر لسلامة وحياة الأشخاص.

ولا شك أن أي تصرف من هذا النوع، إذا ثبتت صحته بعد استكمال التحقيقات، يستوجب المحاسبة الصارمة وفق القانون؛ إذ إن استعمال القوة خارج الضوابط القانونية والأخلاقية أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، مهما كانت الظروف أو طبيعة المهمة الأمنية.

غير أن الإنصاف يقتضي، في المقابل، عدم تعميم هذا السلوك الفردي على مؤسسة القوات المساعدة بأكملها. فهذه المؤسسة الوطنية تضم آلاف العناصر الذين يؤدون مهامهم بنبل في مختلف أنحاء المملكة، ويساهمون في حفظ الأمن، وتأمين التظاهرات، ومساندة السلطات العمومية، وحماية الحدود، والتدخل أثناء الكوارث الطبيعية، في ظروف ميدانية صعبة ومعقدة، وغالباً بعيداً عن الأضواء.

إن خطأ فرد واحد، مهما بلغت جسامته، لا يمكن أن يمحو عقوداً من التضحيات التي يقدمها رجال ونساء القوات المساعدة في خدمة الوطن. كما أن المؤسسات تُقاس بقوانينها وآلياتها التأديبية والإنفاذية، لا بتصرفات شاذة قد تصدر عن بعض الأفراد خارج الضوابط المهنية.

وفي هذا السياق، فإن المطالبة بفتح تحقيق شفاف لتحديد ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات، لا تتعارض مطلقاً مع الحفاظ على صورة المؤسسة واحترام أدوارها، بل إن المحاسبة العادلة هي التي تعزز ثقة المواطنين في المؤسسات الأمنية، وتؤكد أن لا أحد فوق القانون، وأن أي تجاوز فردي يجد طريقه فوراً إلى المساءلة.

كما ينبغي استحضار أن عناصر القوات المساعدة يشتغلون في نقاط تماس تعرف ضغطاً كبيراً متواصلاً بسبب محاولات الهجرة غير النظامية والتسلل نحو الثغور المحتلة، وهي أوضاع تفرض تحديات أمنية وإنسانية شديدة التعقيد. غير أن هذه الصعوبات الميدانية لا تبرر بأي حال من الأحوال أي سلوك قد يعرض حياة الأشخاص للخطر؛ فاحترام الكرامة الإنسانية وحق الحياة يظلان مبدأين ثابتين لا يقبلان الاستثناء.

إن حماية هيبة المؤسسات لا تكون بالتستر على الأخطاء، كما أن الدفاع عن حقوق الإنسان لا يكون بتشويه مؤسسة وطنية كاملة بسبب تصرف طائش منسوب إلى أحد أفرادها. وبين هذين المبدأين، يبقى الرهان دائماً هو إعمال سيادة القانون، وإنصاف الجميع، وترسيخ ثقافة المسؤولية الفردية بدلاً من إصدار الأحكام الجماعية المطلقة.

فإذا ثبتت مسؤولية هذا العنصر، فإن مساءلته ستكون انتصاراً للقانون، وحماية لسمعة جهاز القوات المساعدة نفسه، الذي لا ينبغي أن تُختزل صورته ونضالاته في تصرف فردي لا يعكس قيمه ولا الرسالة الوطنية التي أنشئ من أجلها.

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬269

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *