من أزقة غزة إلى معبر سبتة: قصة الصورة التي فضحت زيف الصحافة الإسبانية

سقطت صحيفة «إل كونفيدونسيال» الإسبانية في فخ التضليل الإعلامي أثناء تغطيتها لمحاولات الهجرة غير النظامية عند حدود مدينة سبتة، بعدما نشرت صورة وزعمت أنها ترصد اعتداءً نفذته القوات العمومية المغربية ضد أحد الشباب، ليتضح لاحقاً أن المادة البصرية لا تعكس حقيقة الموقف وجرى توظيفها خارج إطارها الأصلي.
عمليات التحقق الرقمي ومراجعة المصدر الأصلي أثبتت عدم صحة هذا الادعاء؛ فالصورة لا تمتّ للأحداث الأخيرة بصلة، بل تعود في الأصل لشاب فلسطيني تعرض للإصابة خلال غارة جوية على قطاع غزة. وقد أُعيد استخدام هذه الصورة واقتطاعها من سياقها الإنساني للإيحاء بوقوع حادثة مختلفة تماماً.

تسلط هذه الواقعة الضوء على الأثر الخطر لإخراج المحتوى البصري من سياقه الحقيقي؛ فالصور تُحدث تأثيراً وجدانياً وحسياً مباشراً لدى المتلقي، مما يجعل الروايات المضللة تترسخ في الأذهان بسرعة تفوق قدرة التصحيحات والتكذيبات اللاحقة على محوها. ويُصنف خبراء التدقيق الرقمي هذا الأسلوب —المتمثل في إعادة توظيف الصور القديمة أو المرتبطة بنزاعات أخرى— كأحد أكثر أنماط التضليل انتشاراً وفاعلية في البيئة الرقمية الراهنة.

تؤكد هذه الحادثة أن ركوب موجة السبق الصحفي لا يمكن أن يكون مسوغاً للقفز على المعايير المهنية أو تداول مواد غير موثوقة. فالصحافة المسؤولة تقتضي الالتزام الصارم بقواعد التثبت من تاريخ المواد البصرية وسياقها الأصلي قبل النشر؛ إذ إن صون حق الجمهور في الوصول إلى المعلومة الدقيقة يظل جوهر الرسالة الإعلامية، والضمانة الوحيدة لحماية الحقيقة وحفظ مصداقية المؤسسات الصحفية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 466

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *