شكلت الدورة العادية لمجلس جهة سوس ماسة لشهر يوليو 2026 منعطفاً حاسماً في مسار التنمية الجهوية المندمجة، بعد المصادقة على حزمة ضخمة من المشاريع النوعية بلغت 28 نقطة استراتيجية. وتأتي هذه الدورة لترسخ العدالة المجالية والاجتماعية بمختلف الأقاليم، حيث نال إقليم اشتوكة آيت باها نصيباً وافراً من هذه المشاريع الحيوية التي تهدف إلى تأهيل بنيته التحتية، وتعزيز جاذبيته الاقتصادية، وتطوير مرافقه السوسيو-اقتصادية والرياضية، وصولاً إلى إحداث طفرة أكاديمية غير مسبوقة تكرس مكانة الإقليم كقطب جامعي جديد داخل الجهة.
وفي هذا الصدد، حظي قطاع التعليم العالي والبحث العلمي بدفعة تاريخية تمس الإقليم مباشرة؛ حيث صادق المجلس على اتفاقية مع جامعة ابن زهر لبناء وتجهيز مؤسسات جامعية نوعية، من أبرزها “المدرسة العليا للصناعات الغذائية والتكنولوجيا الحيوية” التي تقرر إحداثها في “قطب المعرفة” ببلدية بيوكرى (عاصمة الإقليم) على مساحة تناهز 6 هكتارات، إلى جانب برمجة المؤسسة الجامعية “INAS Biougra”. وستتولى المدرسة العليا تكوين مهندسي الدولة على مدى 5 سنوات في تخصصات هندسة الصناعات الغذائية، والتكنولوجيا الحيوية، وسلامة الأغذية، مما يربط التكوين الجامعي بالحاجيات الحقيقية للنسيج الاقتصادي والفلاحي للإقليم، وتوازيها بالدورة المصادقة على بناء معهد مهن الرياضة وكلية طب الأسنان بالجهة لتعزيز هذا العرض الإستراتيجي.
وفي الشق التنموي والحضري، نال الإقليم عناية بالغة من لدن المجلس؛ حيث تمت المصادقة على برنامج التنمية المندمجة للمركز الصاعد لبلفاع الممتد ما بين 2026 و2028، وهو البرنامج الذي يروم تأهيل هذا المركز الحيوي والرفع من جودة بنياته الأساسية. وفي السياق ذاته، أعاد المجلس الدراسة والتصويت على اتفاقية تأهيل الجماعة الترابية لآيت باها، مكرساً التزام الجهة بمواكبة المراكز الحضرية والقروية للإقليم، وامتدت هذه الدينامية لتشمل البنيات الرياضية من خلال المصادقة على اتفاقية بناء قاعة متعددة الرياضات بجماعة سيدي وساي لدعم قطاع الشباب والرياضة وتوفير فضاءات حديثة تتيح للمواهب المحلية التألق.
وإلى جانب هذه المشاريع الخاصة باشتوكة آيت باها، صادق المجلس على اتفاقيات كبرى ذات أثر مشترك ومباشر على كافة الأقاليم؛ شملت تعزيز البنية التحتية المائية عبر المصادقة على الملحق رقم 02 لاتفاقية مشاريع التزويد بالماء الصالح للشرب بالمراكز والدواوير، وهو ورش حيوي تترقبه العديد من المناطق القروية بالإقليم. كما تميزت الدورة بدعم الاستثمار والتشغيل لفائدة شركة “GDIRAGRI”، وتأهيل ميناء أكادير، وإحداث منطقة للأنشطة الحرفية بأزرو آيت ملول، فضلاً عن توقيع اتفاقيات للتحول الرقمي مع وكالة التنمية الرقمية وبرنامج “DATA TIKA” لحماية المعطيات الشخصية.
وفي الشق الاجتماعي والصحي، تمت المصادقة على اقتناء وحدات طبية متنقلة وتنظيم قوافل طبية جهوية ستستفيد منها المناطق الجبلية والنائية بالإقليم، إلى جانب توسعة المركز الوطني محمد السادس للمعاقين بأكادير، وبناء مركب جهوي لإعادة تأهيل الأشخاص بدون مأوى. وشملت المقررات أيضاً برامج لتطهير السائل وحماية المراكز من الفيضانات في تيزنيت وتارودانت وطاطا، بالإضافة إلى اتفاقية تعاون مع منظمة اليونسكو لإرساء مسار جهوي للتراث الثقافي غير المادي، ودعم تظاهرات ثقافية كبرى كالمهرجان الدولي للسينما والهجرة ومشاركة جمعية الفروسية التقليدية لسوس ماسة في معرض الفرس بالجديدة 2026.
الحصيلة الاستثنائية لدورة يوليوز 2026 تؤكد بالملموس أن إقليم اشتوكة آيت باها يقع في قلب شاشات الرادار التنموي لجهة سوس ماسة، من خلال مشاريع مهيكلة تزاوج بين التأهيل المجالي والتمكين الأكاديمي والاجتماعي للساكنة المحلية.
A.Boutbaoucht











