عقدت اللجنة الإقليمية للتعليم بإقليم اشتوكة آيت باها، صباح اليوم الاثنين، اجتماعاً خُصّص لتشخيص وضعية قطاع التعليم بالإقليم والخدمات الاجتماعية الداعمة للتمدرس بالوسط القروي، بالإضافة إلى اقتراح مجموعة من الإجراءات للحد من مختلف إشكالات الهدر المدرسي عبر تطوير منظومة هذه الخدمات، وتعزيز مساهمتها في تحسين مؤشرات التمدرس بمختلف جماعات الإقليم.
وخلال هذا الاجتماع، الذي تميز بحضور مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، ورئيس المجلس الإقليمي، ورؤساء المصالح القطاعية المعنية، والسلطات المحلية، والمؤسسات النشيطة في مجال التربية والتكوين، وممثل فدرالية جمعيات أمهات وباباء وأولياء التلاميذ، أكد عامل الإقليم، السيد محمد سالم الصبتي، على أهمية المجهودات المبذولة على المستوى الإقليمي في مجال دعم التمدرس. ووجه عناية مختلف الشركاء إلى تكثيف الجهود من أجل بلوغ الأهداف المتوخاة، المتمثلة في ضمان الحق في تعليم جيد ومنصف، والحد من ظاهرة الهدر المدرسي لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية عبر مقاربة تشاركية ومندمجة لتطوير المنظومة بمختلف جماعات الإقليم، لا سيما بالجماعات السهلية التي تعرف ارتفاعاً ملحوظاً في مؤشرات الهدر. وهو ما يستدعي، حسب تقديره، بذل المزيد من الجهد لتعزيز العرض التعليمي، والرفع من جودة الخدمات الاجتماعية المقدمة على مستوى النقل المدرسي ودور الطالب والطالبة، مع ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى هذه الخدمات، وتحسين مؤشرات الحكامة والتقائية البرامج، والعمل على تعزيز الاستهداف المجالي والترابي للرفع من مؤشرات التمدرس بمختلف جماعات الإقليم.
من جانبه، وقف مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين عند ظاهرة الهدر المدرسي بالإقليم، خاصة بجماعات آيت اعميرة، وواد الصفاء، وسيدي بيبي، مقترحاً حلولاً استباقية للتدخل والمواكبة المستمرة داخل المنظومة، ومؤكداً على ضرورة انخراط مختلف الفاعلين المؤسساتيين في الرقي بالعرض التعليمي بالإقليم على مختلف مستوياته.
وشكل الاجتماع مناسبة لاستعراض وتشخيص طبيعة الخدمات الداعمة للتمدرس؛ حيث قُدم عرض من طرف قسم العمل الاجتماعي تناول مختلف التفاصيل المرتبطة بوضعية قطاع النقل المدرسي، والذي بلغ عدد المستفيدين منه أزيد من 19 ألف تلميذ وتلميذة، تشكل الإناث منهم نسبة 57 في المائة، موزعين على 86 مؤسسة تعليمية، كما يتم تأمين خدمة النقل المدرسي على مستوى 1012 دواراً بمختلف جماعات الإقليم. وتبرز هذه المؤشرات الرقمية الدور الكبير الذي تقوم به هذه الخدمة كوسيلة لتشجيع التمدرس والتخفيف من ظاهرة الهدر المدرسي، خصوصاً بالمناطق القروية.
ولتثمين هذه الخدمة والمحافظة على النتائج الإيجابية المحققة، تم التأكيد على أهمية تدارك عدد من الإكراهات المرتبطة بصعوبة مواجهة الطلب المتزايد في ظل محدودية الأسطول، وتعدد وتداخل مستويات التدبير، وتراجع جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، وضعف احترافية الفاعلين، إلى جانب محدودية التأطير القانوني والمؤسساتي لمرفق النقل المدرسي. وفي أفق تطوير هذه الخدمة، تم اقتراح إرساء إطار مؤسساتي منظم عبر إحداث جمعية إقليمية، أو شركة محلية، أو اعتماد التدبير المفوض، مع تحديد آليات الحكامة المكلفة بالإشراف وتتبع تنفيذ البرامج وتقييم الأداء.
وفي جانب آخر، قدم المدير الإقليمي للتعاون الوطني عرضاً تضمن تشخيصاً لوضعية دور الطالب والطالبة، من خلال رصد الجوانب الإحصائية والقانونية والمؤسساتية، وإبراز طبيعة الخدمات الاجتماعية المقدمة من طرف هذه المؤسسات البالغ عددها 17 مؤسسة، يستفيد منها أزيد من 792 مستفيداً ومستفيدة، تشكل الفتيات منهم نسبة 50 في المائة. وجرى استعراض المجهودات المبذولة لتعزيز هذه الخدمات من خلال إعادة تأهيل وبناء وتجهيز عدد من دور الطالب والطالبة، في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، والجماعات الترابية، وعدد من الشركاء الاقتصاديين والشركات المواطنة. وبهدف النهوض بالخدمات المقدمة، طُرحت جملة من المقترحات قصد تجويد شروط الإقامة والإطعام، وتحسين أوضاع الشغيلة بهذه المرافق، مع إرساء حكامة في التدبير والرفع من الموارد المالية وتحديد الفاعلين المكلفين بالتمويل.
وفي الختام، استعرض المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مختلف المجهودات المبذولة للنهوض بقطاع التعليم بالإقليم، من خلال تعزيز بنية العرض المدرسي، ودعم الموارد البشرية، والعناية بالتعليم الأولي، مستعرضاً أهم المؤشرات الرقمية المرتبطة بالمنظومة، والتدخلات الهادفة إلى تطوير منظومة الدعم الاجتماعي والمؤسساتي بالإقليم.










