سلسلة حلقات مدينة ايت ملول | الحلقة 2
منذ انتخابه سنة 2021، رفع المجلس الجماعي الحالي لأيت ملول شعارات الحكامة الجيدة وترشيد النفقات وتحسين الخدمات، غير أن الأرقام الرسمية المتعلقة بالميزانية الموثقة في السجلات المالية للجماعة تطرح اليوم أسئلة حقيقية حول مدى وفاء المجلس بهذه الالتزامات. فقد واصلت نفقات التسيير الفعلية منحاها التصاعدي في السنوات الأخيرة من الولاية، في وقت لا تزال فيه الساكنة تنتظر تحولات ملموسة على أرض الواقع. فبحسب المعطيات المالية الرسمية ، بلغت نفقات التسيير الفعلية 76,059,143.56 درهماً سنة 2021، وشهدت تراجعاً طفيفاً سنة 2022 لتصل إلى 74,263,370.45 درهماً. غير أن السنوات اللاحقة عرفت ارتفاعاً متواصلاً في المصاريف، حيث قفزت إلى 79,933,931.30 درهماً سنة 2023، ثم بلغت أعلى مستوياتها خلال سنة 2024 لتصل إلى 84,320,345.91 درهماً. ويمثل هذا الارتفاع زيادة إجمالية قدرها 8,261,202.35 درهماً مقارنة ببداية الولاية سنة 2021. وتكشف الأرقام التفصيلية أن نفقات الموظفين (الكتلة الأجرية) انتقلت من 29,738,842.34 درهماً سنة 2021 إلى 30,475,441.58 درهماً سنة 2022، وواصلت صعودها لتصل إلى 32,493,059.83 درهماً سنة 2023، ثم إلى 33,868,251.34 درهماً سنة 2024. وبالموازاة مع ذلك، استمرت الجماعة في تخصيص اعتمادات مالية سنوية مهمة لتنفيذ الأحكام القضائية، حيث صرفت في هذا الباب 6,995,010.50 درهماً سنة 2021، و4,226,752.75 درهماً سنة 2022، و8,637,501.00 درهماً سنة 2023، و6,434,952.36 درهماً سنة 2024. كما التزمت الجماعة بتسديد نفقات الديون التي بلغت 3,896,254.47 درهماً سنة 2024 بعد أن كانت في حدود 6,033,981.33 درهماً سنة 2021، بالإضافة إلى النفقات المتعلقة بالالتزامات المالية الناتجة عن الاتفاقيات والعقود المبرمة والتي قفزت بشكل حاد سنة 2024 لتصل إلى 7,924,654.00 درهماً بعد أن تراجعت في السنتين السابقتين. أما الإعانات والمساعدات المقدمة للجمعيات فقد شهدت استقراراً وتصاعداً ملحوظاً، حيث بلغت 4,410,000.00 درهماً سنة 2021، ثم 5,254,000.00 درهماً سنة 2022، و4,667,000.00 درهماً سنة 2023، وتجاوزت عتبة الخمسة ملايين درهم سنة 2024 لتستقر في 5,800,000.00 درهماً. هذه المؤشرات المالية تطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدبير المالي للجماعة، خاصة أن ارتفاع النفقات لم يواكبه، في نظر عدد من المواطنين، تحسن بنفس الوتيرة في جودة الخدمات أو تسريع ملموس لوتيرة إنجاز المشاريع. فبعد مرور ما يقارب أربع سنوات على انطلاق الولاية الحالية، ما تزال العديد من الأحياء تواجه إشكالات مرتبطة بالبنية التحتية والتأهيل الحضري والنظافة والمرافق العمومية، وهي ملفات كانت ضمن أبرز الوعود التي رافقت الحملة الانتخابية.ويثير استمرار تخصيص مبالغ ملايين الدراهم لتنفيذ الأحكام القضائية تساؤلات إضافية حول طريقة تدبير النزاعات والملفات القانونية داخل الجماعة، إذ تم صرف اعتمادات مالية ضخمة في هذا الباب وحده خلال السنوات الأخيرة، وهي مبالغ كان من الممكن توجيه جزء منها إلى مشاريع تنموية أو خدمات مباشرة لفائدة الساكنة لو تم الحد من النزاعات أو تدبيرها بشكل أكثر فعالية. كما أن الارتفاع المتواصل لنفقات التسيير يفتح النقاش حول مدى قدرة المجلس على التحكم في المصاريف الجارية وتوجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج. فالفلسفة الأساسية للتدبير المحلي لا تقوم فقط على صرف الميزانيات، بل على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، وهو المعيار الذي تبقى من خلاله حصيلة أي مجلس محل تقييم ومساءلة.وإذا كانت الجماعة قد سجلت خلال السنوات الأخيرة مداخيل مهمة وفوائض مالية تظهر في بنود دفعات الفائض للجزء الثاني من الميزانية، والتي بلغت ذروتها سنة 2024 بـ 48,158,505.66 درهماً، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: أين ينعكس أثر هذه الإمكانيات على واقع المدينة؟ وأي حصيلة يمكن تقديمها لتبرير ارتفاع نفقات التسيير الفعلية بأكثر من 8.2 ملايين درهم منذ بداية الولاية الحالية؟ اليوم، ومع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، تبدو الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى كشف حصيلة دقيقة وشفافة تشرح للرأي العام المحلي مبررات هذا التضخم في المصاريف، وحجم العائد التنموي الذي تحقق مقابلها، لأن الأرقام والبيانات الموثقة تؤكد أن الإنفاق ارتفع بشكل واضح، بينما يبقى النقاش مفتوحاً حول ما إذا كانت المدينة قد ربحت بالمقدار نفسه من التنمية والخدمات وجودة العيش.













