احتضنت مدينة الدشيرة الجهادية، مساء أمس، فعاليات كرنفال “بيلماون بودماون” في أجواء احتفالية متميزة، جسدت عمق الموروث الثقافي الأمازيغي وأكدت المكانة المتنامية التي باتت تحتلها هذه التظاهرة التراثية على الصعيدين الوطني والدولي.

وشهد الكرنفال حضوراً رسمياً وازناً، ترأسه السيد سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، إلى جانب السيد محمد الزهر، عامل عمالة إنزكان أيت ملول، وبمشاركة عدد من المنتخبين والمسؤولين المدنيين والعسكريين، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد الذي تحظى به هذه التظاهرة الثقافية باعتبارها موعداً سنوياً بارزاً بالجهة.

وشكل الكرنفال مناسبة للاحتفاء بأحد أبرز عناصر التراث اللامادي المغربي، حيث قدم المشاركون عروضاً فرجوية مستوحاة من تقاليد “بوجلود” العريقة، مرتدين جلود الأضاحي ومجسدين طقوساً متوارثة عبر الأجيال تعكس رمزية التنكر والفرجة الشعبية المرتبطة بعيد الأضحى، وتؤكد تشبث الساكنة المحلية بموروثها الثقافي وهويتها الأمازيغية الأصيلة.

كما تميزت هذه الدورة بمشاركة فرق فنية وفلكلورية وطنية ودولية، قدمت عروضاً متنوعة عكست غنى التراث الإنساني وتنوعه، مما منح الكرنفال بعداً دولياً عزز مكانته كفضاء للتبادل الثقافي والحوار بين الشعوب، وساهم في إشعاع مدينة الدشيرة الجهادية كوجهة ثقافية وسياحية متميزة.

ولم يقتصر أثر هذه التظاهرة على الجانب الثقافي والفني فقط، بل امتد ليشمل البعدين الاقتصادي والاجتماعي، حيث ساهم توافد آلاف الزوار من مختلف المدن المغربية وخارجها في تنشيط الحركة التجارية والسياحية، وإنعاش مختلف القطاعات الخدماتية، بما يجعل من الكرنفال رافعة حقيقية للتنمية المحلية ومحركاً للدينامية الاقتصادية بالمدينة.

وعلى المستوى التنظيمي، أبان مختلف المتدخلين عن مستوى عالٍ من التنسيق والاحترافية، حيث لعبت السلطات المحلية والأمنية والجماعات الترابية والجمعيات المنظمة والمتطوعون أدواراً محورية في تأمين وتنظيم مختلف فقرات الكرنفال، مما ساهم في مرور التظاهرة في أجواء احتفالية آمنة ومنظمة حظيت بإشادة واسعة من طرف المشاركين والزوار.
واختُتمت فعاليات هذا الحدث الكبير بتوجيه تحية تقدير وإشادة لكافة الساهرين على إنجاحه؛ حيث تضافرت جهود السلطات المحلية والأمنية، الجماعات الترابية، الفعاليات الجمعوية، والمنظمين والمتطوعين، الذين عملوا في تناغم تام لتقديم الكرنفال بصورة تليق بقيمته. وقد ساهم هذا العطاء الجماعي في تثبيت أقدام مدينة الدشيرة الجهادية كعاصمة بامتياز لـ”بوجلود”، ومنارة سنوية تشع بأصالة التراث المغربي.
A.Boutbaoucht











