دعوات لفتح تحقيق في تدبير القاعة المغطاة بمدينة بيوكرى

أثارت التدوينة التي نشرها العضو الجماعي مصطفى جلوني بشأن تدبير القاعة المغطاة بمدينة بيوكرى نقاشًا واسعًا حول واقع الحكامة المحلية، وضرورة تعزيز آليات الرقابة على المال العام؛ فقد سلطت التدوينة الضوء على ما وصفه صاحبها باختلالات مالية وتدبيرية تستوجب، بحسب رأيه، تدخلاً عاجلاً من طرف عامل إقليم اشتوكة آيت باها، باعتباره الجهة المخول لها قانونيًا مراقبة تدبير المرافق العمومية التابعة للجماعات الترابية.

وتتمحور أبرز الملاحظات المثارة حول طريقة تدبير القاعة المغطاة من طرف الجمعية المسيرة، حيث يرى صاحب التدوينة أن هذا النموذج لم يعد قادرًا على ضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصًا في ما يتعلق بتدبير المداخيل المالية الخاصة بقاعة النساء، والتي أشار إلى أنها لا تخضع للقرار الجبائي المعمول به داخل الجماعة. كما دعا إلى التحقق من هذه المعطيات عبر مراجعة الحساب البنكي الخاص بالجمعية، معتبرًا أن الوثائق المالية الرسمية للجماعة تتضمن مؤشرات تستوجب الوقوف عندها بجدية ومسؤولية.

وفي السياق ذاته، اعتبر جلوني أن استمرار الوضع الحالي يطرح إشكالًا يتعلق بتضارب المصالح بين بعض مكونات الجماعة والجمعية المسيرة، وهو ما قد يؤثر سلبًا على نزاهة التدبير وحياد القرارات المرتبطة بهذا المرفق العمومي؛ لذلك، دعا بشكل صريح إلى حل الجمعية المسيرة كمدخل أساسي لإعادة تنظيم تدبير القاعة وفق قواعد الحكامة الجيدة والشفافية المالية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه مطالب المواطنين والفاعلين المحليين بضرورة تشديد المراقبة على طرق صرف وتحصيل الأموال المرتبطة بالمرافق الجماعية، خاصة تلك التي تقدم خدمات مباشرة للساكنة؛ فالقاعة المغطاة ليست مجرد فضاء رياضي أو اجتماعي، بل هي مرفق عمومي حيوي ينبغي أن يخضع لتدبير واضح وشفاف يضمن تكافؤ الفرص ويحفظ المال العام من أي استغلال أو سوء تدبير.

ورغم وجود مساطر قانونية وإدارية متعددة لمعالجة مثل هذه الملفات، فإن صاحب التدوينة يرى أن تدخل عامل الإقليم يبقى الحل الأكثر استعجالًا وفعالية في المرحلة الحالية، من أجل وقف ما وصفه بـ”النزيف” وإعادة الثقة في المؤسسات المحلية، كما عبّر عن ثقته في قدرة السلطات الإقليمية على التفاعل مع هذه المعطيات بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة التي ينص عليها الدستور المغربي.

وفي انتظار ما قد تسفر عنه التطورات المقبلة، يبقى الرهان الأساسي هو ضمان تدبير شفاف وعادل للمرافق العمومية، بما يخدم مصلحة الساكنة، ويحافظ على مصداقية المؤسسات المنتخبة، ويعزز ثقة المواطنين في العمل الجماعي المحلي.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 85

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *