منذ تعيينه على رأس عمالة إقليم اشتوكة آيت باها، بصم العامل محمد سالم الصبتي على مقاربة تدبيرية خاصة، تقوم على الحضور الميداني المباشر وربط التنمية بالإنصات اليومي لانشغالات الساكنة. وبين رهانات الأمن المائي، وتأهيل العالم القروي، وحماية البيئة، ودعم القطاعات الاجتماعية، برز اسم الصبتي كأحد الوجوه الإدارية التي اختارت “الدبلوماسية الميدانية” بديلاً عن تدبير المكاتب والتقارير الجاهزة. وينتمي الصبتي إلى جيل خريجي المعهد الملكي للإدارة الترابية، وقد راكم تجربة مهمة من خلال توليه مسؤوليات سابقة بعدد من الأقاليم، من بينها السمارة واليوسفية، قبل انتقاله إلى اشتوكة آيت باها، حيث اختار نهجاً قائماً على الزيارات الميدانية المفاجئة بهدف الوقوف المباشر على جودة الخدمات العمومية وتتبع المشاريع بعيداً عن لغة التقارير الرسمية.
ويشكل تدبير الموارد المائية أحد أبرز الملفات التي حظيت بأولوية خاصة في أجندة العامل، بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية للقطاع الفلاحي بالإقليم. وفي هذا الإطار، واكب العامل مشاريع تطوير محطة تحلية مياه البحر التي يرتقب أن تصل قدرتها الإنتاجية إلى 400 ألف متر مكعب يومياً بحلول سنة 2027، بما يضمن تزويد حوالي 1.6 مليون نسمة بالماء الصالح للشرب وسقي 15 ألف هكتار. كما أشرف على مشاريع تزويد الدواوير الجبلية الوعرة بالماء بمناطق سيدي عبد الله البوشواري وأوكنز باستثمارات قدرت بـ 285 مليون درهم، فضلاً عن إطلاق مشاريع ربط مراكز سيدي بيبي وأيت عميرة بشبكات مياه التحلية لتحقيق “العدالة المائية”.
على المستوى الاجتماعي، شهدت برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية دينامية جديدة، حيث تم اعتماد مقاربة ترتكز على التدخل المباشر لفائدة الفئات الهشة. وفي إطار مخطط عمل سنة 2026، تمت المصادقة على 107 مشاريع بغلاف مالي بلغ 46 مليون درهم، همت فك العزلة وصحة الأم والطفل. كما عرف قطاع النقل المدرسي نقلة نوعية بتعزيز الأسطول بـ 111 حافلة ما بين 2019 و2025 لفائدة أكثر من 20 ألف تلميذ، للحد من الهدر المدرسي، إلى جانب بناء وتجهيز 110 وحدات للتعليم الأولي بكلفة تجاوزت 47 مليون درهم، استفاد منها أكثر من 12 ألف طفل.
وفي المجال البيئي، أثار العامل الصبتي اهتمام المتابعين بتوقيع القرار العاملي رقم 58 في مارس 2026 لحماية غابة الأركان، حيث أعاد تفعيل نظام “أكَدال” التقليدي بصيغة قانونية حديثة، تمنع الرعي وجني الثمار في فترات محددة لضمان تجدد هذه الثروة المصنفة تراثاً عالمياً. وبالتوازي مع ذلك، واصل الإقليم تعزيز البنية التحتية الطرقية التي بلغت نسبة تعبيدها 97%، مع تنفيذ مشاريع التأهيل الحضري بمدينة بيوكرى وتسريع دراسات التطهير السائل بالقطب الحضري لأيت عميرة وسيدي بيبي.
قطاع الصحة واقتصاد الشباب لم يغيبا عن هذه الرؤية، من خلال تنظيم قوافل جراحية مكثفة لتقليص لوائح الانتظار، وإطلاق برامج لدعم ريادة الأعمال مثل برنامج “أبريد للتسريع” ومواكبة المقاولات المحلية.
تجربة محمد سالم الصبتي في اشتوكة آيت باها تقوم على ما يمكن تسميته بـ”الذكاء الترابي”، وهو السعي لتحقيق توازن دقيق بين الدينامية الاقتصادية للسهل والحاجيات الاجتماعية للمناطق الجبلية، مكرساً بذلك نموذجاً إدارياً يراهن على القرب والميدان لجعل التنمية واقعاً ملموساً يخدم الإنسان والمجال.
A.Boutbaoucht














