بلفاع.. بين مطرقة التهميش وسندان التخريب: من يجهض أحلام التنمية؟

لم تمضِ سوى أيام قليلة على دخول الحافلات الجديدة حيز الخدمة بمنطقة بلفاع، حتى استفاق السكان على مشهد صادم تمثل في تخريب الواقيات الزجاجية لإحدى الحافلات العمومية؛ وهو سلوك أثار موجة غضب واسعة وسط المواطنين الذين عقدوا آمالاً كبيرة على تحسين خدمات النقل بالمنطقة. هذا الحادث لا يمكن اعتباره مجرد فعل معزول أو “طيش عابر”، بل هو اعتداء مباشر على مرفق عمومي وحق جماعي يستفيد منه التلاميذ والعمال والمرضى وكافة فئات المجتمع، فالمتضرر الأول والأخير من استهداف وسائل النقل هو المواطن البسيط الذي ينتظر خدمة تحفظ كرامته وتيسر تنقله اليومي.

وقد اعتبرت العديد من الأصوات المحلية ما وقع دليلاً إضافياً على حجم الإهمال الذي تعيشه المنطقة، متسائلة إن كانت بلفاع محكومة بالبقاء في دائرة التهميش، خصوصاً وأن أي مبادرة لتحسين البنية التحتية أو الخدمات تواجه سريعاً بعراقيل ومظاهر تخريبية تعيد الأمور إلى نقطة الصفر. لكن، في المقابل، يرى متابعون أن ربط الحادث بفكرة “التهميش المقصود” يحتاج إلى قراءة أعمق؛ فالتخريب في حد ذاته يعد من أبرز الأسباب التي تعطل قطار التنمية وتؤخر المشاريع، إذ لا يمكن المطالبة بالمزيد من الخدمات والتجهيزات وفي الوقت نفسه الصمت عن الاعتداء على الممتلكات المشتركة التي تمول من المال العام.

إن الحفاظ على المرافق العمومية ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، وصولاً إلى ضرورة التطبيق الصارم للقانون في حق كل من يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال التي تسيء إلى صورة المنطقة وسكانها. ورغم مرارة الحادث، يبقى الأمل قائماً في أن تتحول هذه الواقعة إلى لحظة وعي جماعي تدفع الجميع إلى حماية المكتسبات بدل تدميرها، إيماناً بأن التنمية لا تُبنى فقط بالمشاريع، بل كذلك بثقافة احترام الملك العام والشعور بالمسؤولية تجاه مصلحة المجتمع.

A.Bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 85

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *