الحكومة تصادق على مشروع قانون جديد ينهي مخاوف المواطنين من فقدان الدعم المباشر بسبب العمل

صادقت الحكومة على مشروع القانون رقم 041.26، في خطوة اجتماعية مهمة تهدف إلى تعزيز الثقة بين المواطن ومنظومة الحماية الاجتماعية، وإنهاء حالة القلق التي كانت ترافق عدداً من الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر عند الولوج إلى سوق الشغل المهيكل. فخلال السنوات الأخيرة، كانت العديد من الأسر تواجه وضعية صعبة؛ إذ يجد ربّ الأسرة فرصة عمل بعد فترة من البطالة، لكنه يتردد في التصريح بها خوفاً من فقدان الدعم الاجتماعي بشكل فوري، ما قد يعرّض الأسرة لاختلال مالي مفاجئ. هذا الواقع خلق نوعاً من التخوف من الاندماج في سوق الشغل المهيكل، وهو ما يتعارض مع أهداف الدولة الاجتماعية القائمة على تشجيع العمل والإدماج الاقتصادي.

وفي هذا السياق، كان موقف الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية واضحاً وقوياً خلال النقاش البرلماني، حيث أكد نواب الفريق أن فقدان الدعم مباشرة بعد التصريح بالعمل يضع الأسر الهشة أمام معادلة صعبة بين الاستقرار الاجتماعي والاندماج المهني، معتبرين أن الدعم يجب أن يكون وسيلة لتشجيع الأسر على العمل، وليس سبباً في ترددها أو خوفها من التصريح بالشغل. كما شدد الفريق الاستقلالي في مرافعاته على ضرورة إقرار منحة انتقالية تعادل قيمة الدعم الذي كانت تستفيد منه الأسر، بما يضمن انتقالاً سلساً نحو الاستقلال المالي ويحافظ على التوازن الاجتماعي للأسرة خلال المرحلة الأولى من العمل، وهي المطالب التي عكست تصوراً قائماً على العدالة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية للفئات الهشة.

ويستجيب مشروع القانون الجديد لهذا التوجه من خلال إقرار منحة شهرية انتقالية لفائدة الأسر التي تنتقل من وضعية الاستفادة من الدعم إلى الاندماج في سوق الشغل، ما يمنحها الوقت الكافي للتأقلم والاستقرار دون خوف من الانقطاع المفاجئ للمساعدة الاجتماعية. ولم يغفل المشروع أيضاً الحالات التي قد يفقد فيها المواطن عمله لاحقاً، إذ يتيح للأسر إمكانية العودة الفورية للاستفادة من نظام الدعم الاجتماعي وفق الشروط المحددة، دون الحاجة إلى انتظار مساطر معقدة أو مدد طويلة، وهو ما يعزز الإحساس بالأمان الاجتماعي ويشجع على التصريح بالعمل المهيكل بثقة أكبر.

هذا الإصلاح يجسد توجهاً واضحاً نحو تحقيق التوازن بين تشجيع التشغيل المهيكل وحماية الفئات الهشة، بما ينسجم مع الرؤية الملكية لبناء دولة اجتماعية حديثة تجعل من الكرامة والعدالة الاجتماعية ركيزتين أساسيتين للتنمية. ويواصل المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ترسيخ نموذج اجتماعي متوازن يربط بين التضامن والتحفيز على العمل والإنتاج، ويمنح الأسر المغربية آفاقاً أوسع للاستقرار والعيش الكريم.

 

A.Bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 383

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *