في سياق تنامي مطالب ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز آليات الحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي، شهد عدد من الجماعات الترابية بإقليم اشتوكة أيت باها خلال الأيام الأخيرة زيارات ميدانية قامت بها لجان تابعة للمجلس الجهوي للحسابات، وذلك في إطار عمليات افتحاص ومراقبة همّت مجموعة من المشاريع والبرامج التنموية المنجزة خلال السنوات الماضية، سواء بالمناطق السهلية أو الجماعات الجبلية التابعة للإقليم.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه التحركات الرقابية تأتي في سياق التحقق من عدد من المعطيات المتداولة إعلامياً بخصوص شبهات مرتبطة باستغلال المال العام، إضافة إلى مزاعم تتعلق بإنشاء شركات باسم مقربين من بعض المنتخبين بهدف تمرير صفقات عمومية بطرق وصفت بالمشبوهة، وهو ما دفع لجان الافتحاص إلى توسيع دائرة التدقيق والبحث في ملفات متعددة ذات طابع مالي وتقني وإداري.
وشملت عمليات المراقبة مشاريع اجتماعية، وبرامج للبنيات التحتية، وتجهيزات أساسية، إلى جانب مشاريع التأهيل الحضري والمسالك الطرقية وبعض المرافق الجماعية، وهي مشاريع جرى تمويلها بشراكة بين المجلس الإقليمي لاشتوكة أيت باها وعدد من الجماعات الترابية بالإقليم.
وقام قضاة المجلس الجهوي للحسابات خلال هذه الزيارات بالاطلاع على وثائق إدارية ومالية وتقنية مرتبطة بالمشاريع موضوع الافتحاص، كما عقدوا جلسات استماع مع مسؤولين وموظفين ومنتخبين قصد الوقوف على مختلف مراحل الإنجاز والتدبير المالي والإداري، فضلاً عن التحقق من مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها في إبرام الصفقات وتنفيذ الأشغال.
كما ركزت لجان الافتحاص على مراقبة كيفية صرف الاعتمادات المالية المخصصة للمشاريع، وتتبع مراحل التنفيذ على أرض الواقع، مع التأكد من مدى مطابقة الأشغال المنجزة للمعايير التقنية ودفاتر التحملات المعتمدة، خاصة في ظل تزايد شكاوى الساكنة بشأن تعثر بعض المشاريع أو ضعف جودتها وعدم تحقيقها للأثر التنموي المنتظر.
وتندرج هذه التحركات ضمن الاختصاصات الدستورية والقانونية للمجالس الجهوية للحسابات، باعتبارها مؤسسات رقابية تضطلع بمهمة مراقبة تدبير المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، فضلاً عن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية للإصلاح الإداري وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.
ويأتي هذا الحراك الرقابي أيضاً في ظل تنامي ضغط الساكنة المحلية وفعاليات المجتمع المدني التي باتت تطالب بتسريع إنجاز المشاريع التنموية وضمان نجاعتها وفعاليتها، خصوصاً في الجماعات القروية والجبلية التي ما تزال تعاني خصاصاً على مستوى البنيات الأساسية والخدمات العمومية.
وتفيد المعطيات بأن عمليات الافتحاص والمراقبة ما تزال متواصلة إلى حدود الساعة، في انتظار استكمال مختلف مراحل التدقيق الميداني والإداري، قبل إصدار تقارير رسمية من طرف المجلس الجهوي للحسابات، يُرتقب أن تتضمن ملاحظات وتقييمات بشأن تدبير بعض المشاريع والملفات، إلى جانب توصيات تروم تحسين آليات التدبير والتتبع وتعزيز الشفافية في صرف المال العام.
افتحاص ميداني يهز جماعات اشتوكة أيت باها وشبهات حول صفقات عمومية تحت المجهر














