تسود حالة من الاستغراب والوجوم وسط ساكنة مدينة بيوكرى وهي تتابع أشغال تهيئة شارع الحسن الثاني، وما رافقها من عملية اقتلاع واسعة شملت عدداً هائلاً من الأشجار التي كانت تشكل رئة الشارع وهويته البصرية. ففي الوقت الذي استبشر فيه البعض خيراً بمشاريع التأهيل الحضري، أثار تصفية هذا الرصيد النباتي، الذي تشير التقديرات إلى أنه يتجاوز 500 شجرة، موجة من الانتقادات والتساؤلات الحارقة حول مصير هذه الأشجار التي تعتبر جزءاً من الملك العام الجماعي، وتخضع بالضرورة لمساطر قانونية وإدارية دقيقة تحكم التصرف فيها.
وفي هذا الصدد، وجه الفاعل السياسي مصطفى جلولي رسالة مفتوحة إلى عامل إقليم اشتوكة آيت باها، يدعوه فيها إلى التدخل العاجل لفتح تحقيق إداري وقانوني في الواقعة، مع المطالبة بوجود محضر رسمي ومفصل يحدد العدد الدقيق للأشجار المقتلعة ويوضح طريقة التصرف فيها. وما يغذي حالة الشك لدى الرأي العام هو ما وُصف بـ”التناقض” في رواية الجماعة الترابية؛ فبينما يتم الحديث عن إعادة غرس هذه الأشجار، تؤكد معطيات ميدانية أن ما تم غرسه لا يتعدى حوالي 90 شجرة بطريق آيت باها ونحو 12 شجرة قرب الوقاية المدنية، فيما بقي مصير المئات من الأشجار الأخرى مجهولاً، وسط تداول أنباء غير مؤكدة وسط الساكنة تشير إلى احتمال بيعها في ظروف غامضة وخارج القنوات القانونية الرسمية.
إن هذه القضية، التي باتت تلوكها الألسن بمدينة بيوكرى، تضع المجلس الجماعي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لتوضيح مآل هذا المرفق العام، إعمالاً لمبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة وقطعاً للطريق أمام الشائعات التي تزداد حدة في ظل غياب أي بلاغ رسمي. فالمسألة تتجاوز مجرد اقتلاع أشجار لتصل إلى جوهر حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما دفع المطالبين بالتحقيق إلى التشديد على ضرورة الكشف عن محاضر السمسرة العمومية إن وُجدت، أو تقديم الدلائل المادية على وجود تلك الأشجار في مستودعات الجماعة.
وعليه، يبقى ملف أشجار شارع الحسن الثاني مفتوحاً على احتمالين لا ثالث لهما: إما أن الأشجار قد تم بيعها دون سلوك مسطرة السمسرة العمومية المعمول بها قانوناً، وهو ما يمثل خرقاً صريحاً للضوابط الإدارية، وإما أن الجماعة لا تزال تحتفظ بها بانتظار إجراءات قانونية مستقبلية، وهو الاحتمال الذي يظل محط تشكيك واسع بسبب غياب الشفافية التواصلية الرسمية التي كان بإمكانها وأد هذه “الفتنة الإشاعية” في مهدها.














