في سياق الدينامية التنموية التي يشهدها إقليم اشتوكة آيت باها، صادقت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، يومه الخميس، على حزمة جديدة من المشاريع المندرجة ضمن مخططها السنوي برسم سنة 2026؛ في خطوة تعكس استمرار الرهان على تقوية البعد الاجتماعي، لاسيما في ما يتعلق بدعم التمدرس وتعزيز خدمات النقل المدرسي بالعالم القروي.
وخلال هذا الاجتماع، الذي ترأسه عامل الإقليم السيد محمد سالم الصبتي، بحضور رؤساء المصالح الخارجية والسلطات المحلية وأعضاء اللجنة، تم التأكيد على أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لم تعد مجرد برنامج اجتماعي تقليدي، بل تحولت إلى ورش مجتمعي متجدد يواكب التحولات المتسارعة، ويستجيب للحاجيات المتزايدة للفئات الهشة، خصوصاً في مجالي التعليم والإدماج الاجتماعي.
وقد شكل برنامج “الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة” محوراً أساسياً في هذه الدورة، حيث تمت المصادقة على 17 مشروعاً بغلاف مالي يفوق 22 مليون درهم، شملت دعم التمدرس، وتعميم التعليم الأولي، وتعزيز أسطول النقل المدرسي، إلى جانب أنشطة التفتح والدعم التربوي. وهي تدخلات تروم في جوهرها الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، خاصة بالمناطق القروية والجبلية التي تعاني من إكراهات الولوج.
وفي هذا الإطار، يبرز النقل المدرسي كأحد أبرز الأوراش الاجتماعية ذات الأولوية بالإقليم، باعتباره حلقة محورية لضمان استمرارية التمدرس وتحقيق العدالة المجالية؛ فقد أضحى توفير وسائل نقل آمنة ومنتظمة ضرورة ملحة في ظل تشتت الدواوير وتباعد المؤسسات التعليمية عن مقرات السكن.
وفي خطوة نوعية تجسد التنسيق المؤسساتي الفعال، وبفضل جهود السلطات الإقليمية وبدعم من والي جهة سوس ماسة، سيتم تعزيز أسطول النقل المدرسي بـ 30 حافلة جديدة تابعة لشركة ALSA، وذلك عبر “مجموعة الجماعات الترابية أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية”. ومن شأن هذه المبادرة أن تساهم بشكل ملموس في تقليص معاناة التلاميذ وتحسين ظروف تنقلهم اليومية.
ولا يتوقف هذا الورش عند حدود التعليم الأساسي، بل يمتد ليشمل التعليم العالي؛ حيث تم الإعلان عن قرب إطلاق خط للنقل الجامعي يربط بين مدينة بيوكرى والقطب الجامعي بآيت ملول. وهي مبادرة نوعية ستخفف عن الطلبة أعباء التنقل، بما يعزز فرص متابعة دراستهم في ظروف ملائمة ومحفزة.
تؤكد هذه المشاريع أن الرؤية التنموية بالإقليم باتت ترتكز على الاستثمار في “العنصر البشري”، وهو ما ينسجم مع الأهداف الكبرى للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية الرامية إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. ويُجمع المتتبعون على أن تعزيز هذا القطاع يظل المفتاح الأساسي لمحاربة الانقطاع المبكر عن الدراسة، خاصة في صفوف الفتيات بالعالم القروي، حيث يشكل البعد الجغرافي العائق الأكبر أمام التحصيل العلمي.
A.Boutbaoucht












