في إقليم اشتوكة آيت باها، لا تقتصر الحركة السياسية على الاجتماعات الحزبية الرسمية أو اللقاءات التنظيمية، بل تمتد أحياناً إلى فضاءات اجتماعية تتيح للفاعلين السياسيين تبادل الآراء واستشراف الاستحقاقات المقبلة. وفي هذا السياق، لقاء سياسي غير رسمي احتضنته منطقة سيدي وساي مساء الأربعاء 14 رمضان، على هامش مأدبة إفطار نظمها الفاعل الاقتصادي والسياسي المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد سعيد كرم، على شرف المستشار البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة الحسين مخلص.

اللقاء عرف حضور عدد من الفاعلين والمنتخبين المحليين المرتبطين بالدائرة السياسية للمستشار البرلماني، خاصة من مناطق بيوكرى والصفاء وإمي مقورن. وبالرغم من الطابع الاجتماعي للقاء المرتبط بأجواء شهر رمضان، فإن حضوره السياسي لم يغب عن النقاشات الجانبية التي تناولت، بحسب متابعين للشأن المحلي، بعض التصورات المرتبطة بالمرحلة السياسية المقبلة.

ويرى مهتمون بالشأن السياسي المحلي أن مثل هذه اللقاءات تندرج في إطار الدينامية المعتادة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، حيث تسعى الأحزاب إلى تعزيز قنوات التواصل والتنسيق بين مختلف الفاعلين، خاصة في الأقاليم التي تشهد تنافساً انتخابياً متقارباً. كما تشكل هذه المناسبات فرصة لتبادل وجهات النظر حول التحديات التنموية والسياسية التي تواجه الإقليم.
وفي السياق ذاته، تشير معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية إلى أن الحسين الفاريسي، رئيس جماعة بيوكرى، جرى تقديمه وكيلاً للائحة البرلمانية المرتقبة عن حزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة تُقرأ على أنها محاولة مبكرة لترتيب الصفوف استعداداً للاستحقاقات المقبلة. وفي المقابل، يظل النقاش مفتوحاً داخل التجمع الوطني للأحرار حول الأسماء المرشحة لقيادة اللائحة البرلمانية، في ظل تداول اسم البرلماني الحالي إسماعيل كرم ضمن السيناريوهات المطروحة، إلى جانب احتمال ترشح والده محمد سعيد كرم.
ويرى متابعون أن هذه التحركات قد تعكس رغبة لدى بعض الفاعلين السياسيين في تعزيز التنسيق بين مكونات الأغلبية أو على الأقل الحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة، في ظل تنافس حزبي مرتقب قد يشمل أيضاً أحزاباً أخرى فاعلة في المشهد المحلي، من بينها حزب الاستقلال والحركة الشعبية وحزب العدالة والتنمية.
ومع ذلك، يؤكد مراقبون أن قراءة المشهد الانتخابي في إقليم اشتوكة آيت باها تبقى معقدة نسبياً، بالنظر إلى التوازنات المحلية وتنوع الخريطة الجغرافية والسياسية للإقليم، خاصة في المناطق الجبلية التي عرفت في محطات انتخابية سابقة بروز مفاجآت انتخابية غير متوقعة، أعادت ترتيب موازين القوى في اللحظات الأخيرة.

وبين اللقاءات غير الرسمية والتحركات الحزبية المتواصلة، يبدو أن المرحلة المقبلة ستكشف تدريجياً عن طبيعة التحالفات المحتملة وحدودها. ففي الوقت الذي يسعى فيه بعض الفاعلين إلى بناء تفاهمات مسبقة، تبقى الكلمة الحاسمة في نهاية المطاف بيد الناخبين، الذين سيحددون عبر صناديق الاقتراع ملامح التوازنات السياسية المقبلة بالإقليم.













