حملات ممنهجة تستهدف وزارة الداخلية.. من يقف وراء محاولات إرباك المسار الانتخابي؟

مع اقتراب الموعد الانتخابي لسنة 2026، بدأت حرارة المشهد السياسي المغربي في الارتفاع، لكنها هذه المرة لم تقتصر على التنافس البرامجي المعتاد، بل تجاوزته إلى حالة من التوتر والارتباك التي طبعت سلوك بعض الأطراف. هذا التوتر تغذيه حملات رقمية ممنهجة وتجاذبات تحاول حرف النقاش العمومي عن مساره الحقيقي، تزامناً مع مرحلة مفصلية في تاريخ البناء الديمقراطي للمملكة.

لقد جاء القرار الملكي السامي بتكليف وزارة الداخلية، تحت الإشراف المباشر للوزير عبد الوافي لفتيت، بضمان تنظيم صارم ومحايد للعملية الانتخابية، ليعيد ترتيب الأوراق ويقطع الطريق أمام أي محاولات للاستغلال أو التلاعب. غير أن هذه الصرامة في تطبيق القانون وضبط المسارات الانتخابية لم ترق لبعض الجهات التي ألفت الاصطياد في المياه العكرة، مما فجر موجة من الانزعاج تجلت في ظهور حملات رقمية تستهدف شخص الوزير وجهاز الداخلية في توقيت يطرح أكثر من علامة استفهام حول الغايات والجهات المحركة.

إن قراءة متأنية في تفاصيل هذه الحملات تكشف عن تداخل مريب بين عوامل داخلية وخارجية؛ حيث تتقاطع مصالح جهات معادية لاستقرار المملكة مع أجندات معارضين يقطنون بالخارج، اتخذوا من “سياسة الابتزاز” مهنة وسيلةً للضغط. هؤلاء، ومن يحركهم، يحاولون زعزعة الاستقرار وبث الشك في المؤسسات الوطنية، موظفين الفضاءات الرقمية لنشر مغالطات تهدف إلى تقويض الثقة بين المواطن ومؤسساته السيادية. وهنا يبرز التساؤل الجوهري: لماذا تُثار بعض “التجاوزات” في هذا التوقيت بالذات؟ ومن يقف وراء توظيفها سياسياً لخدمة أجندات عدمية؟

إن مبدأ المحاسبة وتخليق الحياة العامة ثوابت لا نقاش فيها، لكن مكانهما الطبيعي هو المؤسسات الرسمية والقنوات القانونية والدستورية، وليس منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحات لتصفيات الحسابات ونشر الفوضى. فالمحاسبة المؤسساتية هي الضامن للعدل، بينما “المحاكمة الرقمية” ليست سوى أداة للهدم وإثارة النعرات.

وفي سياق متصل، لا يمكن القفز على حقيقة أن الاختلالات التي شهدتها تجارب سابقة كانت نتاج “مسؤولية مشتركة” تقاسمتها الإدارة في بعض الجوانب، والفاعلون السياسيون في أدائهم، وبعض المواطنين بسلبيتهم. لذا، فإن المرحلة الحالية تفرض معادلة جديدة تتطلب إدارة أكثر صرامة في إنفاذ القانون، ومواطناً أكثر وعياً وانخراطاً في حماية صوته الانتخابي من أي استغلال أو سمسرة.

إن الرهان الحقيقي في استحقاقات 2026 لم يعد محصوراً في هوية الحزب الذي سيتصدر النتائج، بل يكمن في “إعادة بناء الثقة” في العملية الانتخابية برمتها كمدخل وحيد للتنمية والاستقرار. وهذه الثقة لا يمكن تحصينها إلا بوعي المواطن، الذي يظل العامل الحاسم والدرع الأقوى لمواجهة محاولات التشويش الخارجي والابتزاز الداخلي، لضمان انتخابات نزيهة تعكس الإرادة الحقيقية للمغاربة وتؤسس لمرحلة جديدة من البناء الوطني.

 

A.Bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 937

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *