“مشروع بهلواني” يثير الجدل بسيدي بيبي.. من فوّض لجمعية تغيير ملامح الطريق؟

أثار تدخل جمعية تُعنى بمرضى القصور الكلوي بمركز سيدي بيبي، على جنبات الطريق الوطنية رقم 1، موجة من الجدل والاستغراب؛ وذلك بعد إقدامها على إزالة شجيرات كانت مزروعة بمحاذاة الطريق وتعويضها بأشغال تبليط للمساحات الخضراء، وهي الخطوة التي وصفها متتبعون بـ “المشروع البهلواني”، بالنظر إلى طبيعة التدخل وسياقه، وما يطرحه من تساؤلات جوهرية حول الجهة المخول لها قانوناً القيام بمثل هذه الأشغال المرفقية.

ولا تقف الواقعة عند حدود تغيير المظهر البصري لجنبات الطريق، بل تفتح نقاشاً أوسع حول حدود أدوار المجتمع المدني، حين تتحول بعض الجمعيات من فاعل مدني مكمل إلى فاعل يتقمص اختصاصات المؤسسات المنتخبة؛ فالأشغال المنجزة، سواء تعلق الأمر بإزالة الغطاء النباتي أو تبليط الملك العمومي، تدخل ضمن الصلاحيات التدبيرية والتنظيمية التي يفترض أن تشرف عليها الجماعة الترابية وفق مساطر قانونية واضحة وتخطيط حضري محدد.

وتزداد حدة الجدل مع تداول معطيات تتحدث عن استفادة الجمعية من دعم مالي عمومي مقابل هذه الأشغال، مما يطرح إشكالاً مضاعفاً يتعلق بآليات صرف المال العام ومدى خضوعه لمعايير الحكامة والشفافية، خاصة حين يُوجَّه لتدخلات تفتقر —حسب منتقدين— للدراسة التقنية أو الجدوى البيئية. ويرى فاعلون محليون أن ما حدث يكرس لنموذج “جمعية negoce ” ، حيث يتم توظيف الإطار الجمعوي للقيام بأدوار تتجاوز العمل الاجتماعي والتضامني نحو تنفيذ أشغال عامة، دون وضوح في المسؤوليات أو آليات المراقبة، فضلاً عما تثيره إزالة الشجيرات من مخاوف بيئية في ظل الحاجة الملحة للحفاظ على المساحات الخضراء.

وفي المقابل، يشدد مراقبون على أن تدخلات الجمعيات، مهما كانت نواياها، يجب أن تظل منسجمة مع اختصاصاتها، وأن تتم في إطار شراكات مؤسساتية مؤطرة قانونياً مع الجماعات الترابية، تفادياً لأي تداخل قد يفرغ المؤسسات المنتخبة من أدوارها الدستورية والقانونية. وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل السلطات الوصية لفتح تحقيق في ملابسات هذه الأشغال، والتأكد من مدى قانونيتها ومصادر تمويلها، وتحديد المسؤوليات بدقة، بما يضمن إعادة ضبط العلاقة بين المجتمع المدني والجماعات الترابية على أساس التكامل لا الحلول محل الغير، وبما يكفل حسن تدبير الشأن المحلي وصون المال العام.

الأخبار ذات الصلة

1 من 82

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *