مع حلول شهر رمضان، تتجدد مبادرات الدعم الاجتماعي لفائدة الأسر المعوزة بمختلف مناطق المغرب، غير أن إقليم اشتوكة آيت باها يعيش هذا العام على وقع حالة من الاستياء، بعد تسجيل حرمان عدد من الأسر الفقيرة والأرامل من الاستفادة من “قفة رمضان”، بسبب اعتماد مؤشر السجل الاجتماعي الموحد كمعيار رئيسي لتحديد المستفيدين.
ويؤكد عدد من المواطنين أن اللوائح المعتمدة لم تعكس الوضع الحقيقي لفئات واسعة تعيش الهشاشة، حيث وجدت أسر معروفة بظروفها الصعبة نفسها خارج دائرة الاستفادة، في مقابل إدراج أسماء أخرى يعتقد أنها لا تعاني بنفس الدرجة من الحاجة. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة إشكالية دقة المعطيات المعتمدة في السجل الاجتماعي، ومدى تحيينها بشكل منتظم لضمان العدالة الاجتماعية.
ورغم أهمية السجل الاجتماعي الموحد كآلية وطنية تهدف إلى توجيه الدعم إلى مستحقيه، إلا أن تطبيقه على أرض الواقع يطرح عدة تساؤلات، خصوصًا في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث تتغير الأوضاع المعيشية للأسر بسرعة، ما يستدعي مراجعة دورية للمعطيات المعتمدة وتحيينها بشكل مستمر.
في هذا السياق، يطالب فاعلون جمعويون وسكان محليون بضرورة إعادة النظر في اللوائح المعتمدة خلال عملية توزيع المساعدات الغذائية، مع فتح باب الطعون وتمكين الأسر المتضررة من تقديم شكاياتها، تفاديًا لأي إقصاء غير مبرر، وتحقيقًا لمبدأ تكافؤ الفرص.
من جهة أخرى، يثير غياب مبادرات اجتماعية من طرف عدد من الشركات الفلاحية الكبرى بالإقليم تساؤلات حول دورها الاجتماعي، خاصة وأن اشتوكة آيت باها تُعد من أهم الأقطاب الفلاحية بالمملكة، وتستفيد هذه الشركات من خيرات المنطقة بشكل كبير. ويرى متتبعون أن هذه المقاولات مطالبة بالانخراط بشكل أكبر في العمل الاجتماعي، من خلال دعم الأسر المعوزة، خصوصًا في المناسبات الدينية التي تعرف ارتفاعًا في تكاليف المعيشة.
في المقابل، تظل بعض المبادرات حاضرة، وعلى رأسها جهود مؤسسة محمد الخامس للتضامن، التي تواصل تقاليدها السنوية في توزيع الدعم الغذائي على الأسر المحتاجة، إضافة إلى مبادرات محلية يقوم بها محسنون في بعض الجماعات، رغم محدودية هذه الجهود مقارنة بحجم الطلب.
إن تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية في توزيع المساعدات يمر عبر ضمان دقة المعطيات، وتحيينها بشكل مستمر، وإشراك مختلف الفاعلين، سواء المؤسساتيين أو الاقتصاديين أو المدنيين، في تحمل المسؤولية الاجتماعية، حتى تصل المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين، خاصة في شهر رمضان الذي يحمل في جوهره قيم التضامن والتكافل.
اشتوكة آيت باها: مؤشر السجل الاجتماعي الموحد يثير جدلاً ويحرم أسرًا معوزة من “قفة رمضان”













