شهد إقليم إنزكان آيت ملول غلياناً تنظيمياً غير مسبوق خلال الجمع العام الإقليمي الانتدابي لحزب العدالة والتنمية، والمخصص لاختيار مرشحي “المصباح” للاستحقاقات التشريعية المقبلة. وقد خيم التوتر الحاد والتنافس الشرس على أجواء اللقاء، ليعكس عمق الانقسامات داخل القلعة الانتخابية للحزب بالمنطقة، أكثر مما يجسد حيوية ديمقراطية معتادة، حيث بدا واضحاً أن الصراع على التزكية تجاوز منطق “الاختيار” إلى منطق “كسر العظام”. ورغم حضور 75 عضواً، أدلى 73 منهم بأصواتهم بفرز 71 صوتاً صحيحاً، إلا أن تقديم 47 اسماً للترشح في البداية كان المؤشر الأبرز على غياب أي توافق قبلي، ورغبة مختلف الأجنحة في قياس أحجامها داخل القواعد الحزبية.
اللقاء الذي كان من المفترض أن يمر في أجواء تنظيمية هادئة تحت لواء “المنهجية الديمقراطية” للحزب، تحول إلى معركة مفتوحة على الصدارة، حيث ظلت الكفة متأرجحة بين المتنافسين حتى الرمق الأخير. ورغم تمكن القيادي والبرلماني السابق أحمد أدراق من تصدر النتائج، إلا أن خروجه من “عنق الزجاجة” لم يكن مريحاً بأي حال من الأحوال؛ فقد جاء فوزه بصعوبة بالغة أمام مطاردة شرسة من محمد العبوبي الذي كاد أن يطيح به وينتزع موقع وكيل اللائحة في سباق حُسم بفارق أنفاس قليلة، فيما ظل محمد اجعموم بدوره رقماً صعباً وقريباً من قلب الطاولة في أي لحظة.
وفي مقابل هذا الصراع الثلاثي المحموم، سجلت باقي الأسماء تراجعاً واضحاً في منسوب الثقة التصويتية، حيث حل محمد الصديق رابعاً، متبوعاً بالسعدية الزيامي في المركز الخامس، ثم أيوب أيت عتو سادساً بفارق كبير عن كوكبة الصدارة. هذا التفاوت الصارخ في الأرقام يكشف عن تمركز الثقل التنظيمي للعدالة والتنمية بالإقليم داخل دائرة ضيقة جداً، مقابل حضور باهت لباقي الأطر الحزبية الذين بدا أنهم خارج حسابات القواعد المؤثرة في القرار الانتخابي.
هذه النتائج، التي أفرزت صدارة “بشق الأنفس” لأدراق، تضع الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بإنزكان آيت ملول أمام واقع معقد وتوازنات هشة قد لا تصمد طويلاً أمام التحديات المقبلة. فالفوز الصعب والتقارب الكبير في الأصوات يطرحان تساؤلات حارقة حول قدرة “إخوان بنكيران” بالمنطقة على تدبير مرحلة انتخابية تتطلب وحدة الصف، في ظل صراع داخلي لم يُحسم بشكل مريح، مما ينذر بإمكانية استمرار حالة الاستقطاب والتوتر خلال المحطات المقبلة التي تتطلب إجماعاً قد يكون مفقوداً في ظل المعطيات الحالية.










