لم تعد الطريق الجهوية رقم 105، الرابطة بين آيت باها وتافراوت، مجرد محور عادي، بل أصبحت نموذجاً واضحاً لتدهور البنية التحتية، خاصة في المقطع الرابط بين جماعتي سيدي مزال وأملن، حيث تتحول الرحلة إلى مخاطرة يومية تهدد سلامة مستعمليها. فبسبب الإهمال الذي طالها لسنوات، تعاني الطريق من حفر عميقة وجنبات متآكلة وضيق كبير يجعل مرور سيارتين في اتجاهين متعاكسين شبه مستحيل، مما يضطر السائقين إلى السير بحذر شديد أو مغادرة الإسفلت تماماً لتفادي الاصطدام، وهو ما يضعهم أمام خطر الانزلاق أو الانقلاب في المنعرجات الجبلية الوعرة.
ويؤكد مستعملو هذه الطريق أن هذا الوضع المتردي يتسبب في أعطاب ميكانيكية متكررة وتكاليف صيانة باهظة، إلى جانب مخاطر حقيقية على الأرواح. وقد تجسد هذا الخطر مؤخراً في حادثة تعرضت لها سيارة تقل فنانين، حيث أدى سوء حالة المسلك إلى انفجار إطارها، ما اضطرهم للانتظار لساعات طويلة في منطقة خلاء ومعزولة قبل وصول المساعدة، مما يعكس حجم المعاناة التي قد يواجهها أي مواطن يمر من هذا الشريان المتهالك.
ويشير السكان بمرارة إلى أن هذه الوضعية مستمرة منذ سنوات دون تدخل فعلي من الجهات المسؤولية، رغم الأهمية السياحية والاستراتيجية الكبيرة للمنطقة، خاصة مدينة تافراوت التي تقصدها الوفود السياحية من كل حدب وصوب. إن بقاء الطريق على حالها يضرب في العمق الجهود الرامية لتشجيع السياحة الجبلية ويساهم بشكل مباشر في عزل الدواوير وحرمانها من فرص التنمية.
اليوم، لم تعد الطريق الجهوية رقم 105 مجرد مسلك مهترئ، بل أصبحت تشكل عائقاً أمام التطور وخطراً داهماً يتربص بالمسافرين.
إعادة تأهيل هذا المحور وتوسيعه لم يعد مجرد مطلب ثانوي، بل هو ضرورة ملحة وفورية لضمان سلامة المواطنين، فك العزلة عن الساكنة، وصون كرامة مستعملي الطريق الذين سئموا من وعود الإصلاح التي لم تجد طريقها إلى أرض الواقع بعد.










