الديمقراطية الداخلية على المحك: كيف أثرت “تزكيات المقربين” على المشهد السياسي بسوس؟

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، تبرز في جهة سوس ماسة ظاهرة مثيرة للجدل تتعلق بتزكية الزوجات والصديقات ضمن لوائح الأحزاب السياسية، وهي ممارسة تكررت في أكثر من تنظيم حزبي، مما أثار نقاشاً واسعاً حول نزاهة العملية الانتخابية ومصداقية التمكين النسائي.

إن التزكية الحزبية يُفترض أن تكون آلية ديمقراطية لاختيار الكفاءات القادرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالحهم؛ غير أنها تحولت في حالات عديدة إلى أداة لتكريس النفوذ الشخصي عبر منح المقاعد للنساء المقربات من القيادات الحزبية. هذا التوجه يفرغ مبدأ المناصفة والتمكين السياسي للمرأة من محتواه الحقيقي، ويحوله إلى مجرد “واجهة” شكلية.

وقد أفرزت هذه الممارسات انعكاسات سلبية على المشهد السياسي في جهة سوس ماسة؛ إذ تسببت في احتقان داخلي نتيجة تنافس القيادات على فرض أسماء المقربات، مما أدى إلى نشوب صراعات تنظيمية أضعفت من تماسك الأحزاب. وعلاوة على ذلك، ساهمت هذه الظاهرة في إضعاف صورة المرأة السياسية، حيث يتم اختزال حضورها في ارتباطها بالزعامات بدلاً من تقديمها كفاعلة سياسية مستقلة وكفؤة، وهو ما انعكس سلباً على ثقة الناخبين الذين باتوا ينظرون إلى هذه التزكيات كنموذج للزبونية والمحسوبية، مما يهدد بتراجع المشاركة الشعبية.

إن استمرار هذه الممارسات لا يقتصر ضرره على الأحزاب فحسب، بل يمتد ليشوه صورة الاستحقاق الانتخابي برمتها، ويقوض الديمقراطية الداخلية عبر غياب معايير الشفافية وتكافؤ الفرص، مما يجهض الهدف النبيل من التمكين النسائي ويحوله إلى وسيلة لتزيين اللوائح الانتخابية لا أكثر.

وعليه، فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إصلاحات جذرية تبدأ بوضع معايير قانونية واضحة وشفافة لاختيار المرشحات، وتعزيز دور وزارة الداخلية والهيئات المستقلة في مراقبة التزكيات، مع تفعيل دور المجتمع المدني والإعلام في فضح الممارسات الزبونية ومساءلة المتورطين فيها.

ملف تزكية الزوجات والصديقات في انتخابات 2026 بسوس ماسة يكشف عن أزمة بنيوية في الحياة الحزبية؛ وهو ما يستدعي مراجعة شاملة تضمن أن يكون التمكين النسائي أداة حقيقية لإبراز الكفاءات الوطنية، لا وسيلة لتكريس النفوذ الشخصي وتوريث المواقع السياسية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬174

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *