تقارير إلى وزارة الداخلية تكشف “بلوكاج” إداري وصراعات خفية داخل جماعات ترابية

أفادت مصادر عليمة باستنفار تقارير واردة على الإدارات الترابية بعدد من العمالات، ورفعها إلى المصالح المركزية بـوزارة الداخلية المغربية، بعدما تضمنت معطيات دقيقة حول عراقيل تواجه رؤساء جماعات ترابية جدد جرى انتخابهم خلال اقتراعات جزئية، أعقبت استقالة أو عزل رؤساء سابقين بسبب ملفات معروضة على القضاء الإداري وصدور أحكام نهائية في حق بعضهم.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن الرؤساء الجدد، المكلفين بتدبير ما تبقى من عمر الولاية الانتدابية الحالية، وجدوا أنفسهم في مواجهة ما وصفته التقارير بـ“بلوكاج” إداري، تمثل في بطء تنفيذ القرارات وتعثر إخراج مشاريع ذات أولوية، في سياق صراعات مع ما سُمّي “جيوب مقاومة” داخل بعض المصالح الجماعية، يُشتبه في ارتباطها بلوبيات وتيارات داخلية ما زالت تدين بالولاء لتدبير المرحلة السابقة.

صفقات متأخرة وأعطاب في شاحنات النظافة

وأوضحت المعطيات المتضمنة في التقارير أن مظاهر التعطيل برزت من خلال تأخر إعادة الإعلان عن صفقات تهم المصلحة العامة بدعوى استكمال الإجراءات، فضلا عن تسجيل أعطاب متكررة في شاحنات النظافة بعدد من الجماعات التي تعتمد نمط التدبير الذاتي، ما تسبب في تراكم الأزبال بأحياء سكنية، دون تدخل حاسم لحل الأزمة في آجال معقولة.

كما تضمنت التقارير شكايات رؤساء يتوفرون على أغلبيات مريحة داخل مجالسهم، يشتكون من مماطلة في تفعيل الهياكل التنظيمية المنصوص عليها في القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، خاصة ما يتعلق بإخراج جهاز الشرطة الإدارية إلى حيز الوجود، رغم أهميته في ضبط المخالفات وتنظيم المجال.

افتحاص مرتقب بجماعات ضواحي الدار البيضاء

وفي السياق ذاته، تحدثت المصادر عن جماعات بإقليم برشيد، بضواحي الدار البيضاء، تنتظر افتحاصا مركزيا لملفات تعود للعهد السابق، بعد استثنائها من حملات تفتيش سابقة أطاحت بعدد من الرؤساء في الإقليم نفسه، ما أعاد طرح تساؤلات حول معايير الانتقاء وتسلسل الأولويات في عمليات المراقبة.

رؤساء سابقون يواصلون “التأثير من الخارج”

ولمّحت التقارير، وفق المصادر نفسها، إلى استمرار بعض الرؤساء السابقين في التأثير على دواليب التسيير من خارج المؤسسات المنتخبة، عبر لقاءات تعقد في فنادق ومطاعم داخل النفوذ الترابي لجماعاتهم أو بجماعات مجاورة. كما أشارت إلى استمرار تواصل مقاولين وشركات نائلة لصفقات عمومية مع رؤساء شملهم العزل، بهدف ضمان تحصيل مستحقاتهم أو تتبع مآل تنفيذ الأشغال المرتبطة بتلك الصفقات.

متابعات جديدة وتحفظات على محاضر التسليم

وتزامنت هذه المعطيات مع إنهاء المصالح المركزية بوزارة الداخلية ترتيبات فتح متابعات جديدة في حق رؤساء جماعات مستقيلين أو معزولين لأسباب مختلفة، بعضهم يشغل حاليا عضوية البرلمان، وذلك بعد رصد خروقات في محاضر تسليم السلط إلى الرؤساء الجدد، الذين أبدوا تحفظات واسعة بشأن اختلالات تسييرية ومالية همّت صفقات عمومية وعقود شراكة ودعم، فضلا عن معاملات عقارية جماعية.

تبادل منافع وملفات تجزئات مثيرة للجدل

وأثارت التقارير المعروضة على مكاتب عمال حالات يُشتبه في كونها تبادل منافع بين رؤساء معزولين وأعضاء بمجالس حالية، خاصة في ما يتعلق بصفقات جارية وامتيازات عقارية، ما ينذر بفتح أبحاث إدارية إقليمية مستعجلة حول تجزئات في ملكية بعض هؤلاء المسؤولين السابقين.

وكشفت شكايات مضمّنة في التقارير أن بعض هذه التجزئات تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، في حين أكدت معطيات أن مرافق عمومية استولت، في حالات معينة، على نسب كبيرة من أراضي ملاك مجاورين، تجاوزت أحيانا 80 في المائة من المساحة الأصلية.

إحياء ملفات “المضاربين العقاريين”

وفي السياق ذاته، أحيت التقارير ملفات خروقات بجماعات كان يترأسها ما وُصفوا بـ“مضاربين عقاريين”، بعدما تضمنت معطيات محينة حول شبهات ابتزاز مستثمرين واستعمال المجالس الجماعية لتسهيل صفقات عقارية مشبوهة.

وتضع هذه التطورات وزارة الداخلية أمام تحدي تعزيز آليات المراقبة القبلية والبعدية، وضمان انتقال سلس للسلطة داخل الجماعات الترابية، بما يكفل استمرارية المرفق العمومي ويحصّن التدبير المحلي من الصراعات الخفية وشبكات المصالح المتشابكة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 372

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *