الداخلية تفعّل مسطرة “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.. ملاحقات قضائية تلاحق رؤساء جماعات سابقين وبرلمانيين

أنهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية ترتيبات فتح ملفات قضائية ومتابعات جديدة في حق عدد من رؤساء الجماعات المستقيلين والمعزولين، والذين يشغل بعضهم حالياً مقاعد في البرلمان. تأتي هذه التحركات على خلفية رصد خروقات جسيمة كشفتها محاضر “تسليم السلط” (La passation) وعمليات تدقيق معمقة قامت بها المفتشية العامة للإدارة الترابية.

“فيتو” الرؤساء الجدد يفجر المسكوت عنه
وحسب مصادر عليمة، فقد شكل رفض رؤساء جماعات جدد التوقيع على محاضر تسليم السلط “نقطة التحول” في هذا الملف؛ حيث أبدى هؤلاء تحفظات صارمة على اختلالات تدبيرية ومالية ورثوها عن أسلافهم. وتعلقت هذه التحفظات بصفقات عمومية مشبوهة، وعقود شراكة غامضة، وتلاعبات في معاملات عقارية جماعية، بالإضافة إلى حالات صريحة لتضارب المصالح.

تقارير سوداء وتدقيق في ثلاث جهات كبرى
وأفادت المصادر بأن ولاة وعمالاً بجهات الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، تسلموا ملخصات تقنية من المجالس الجهوية للحسابات حددت بدقة مكامن الخلل. وتسود حالة من الترقب والقلق في أوساط مقاولين ورؤساء سابقين، خاصة مع تعالي المطالب بالنبش في الصفقات المبرمة خلال الفترة الانتخابية السابقة، وسط اتهامات بمحاولات “طمس معالم الريع” والتستر على ملفات تراكمت لأكثر من عقد من الزمن.

نموذج “جماعة ببرشيد”
وفي السياق ذاته، تسارعت وتيرة المطالب بإيفاد لجان تفتيش مركزية إلى جماعة تابعة لإقليم برشيد (محاذية لمطار محمد الخامس)، وذلك عقب عزل رئيسها بقرار عاملي استناداً إلى حكم قضائي نهائي طعن في أهلية ترشيحه، بعد سوابق متعلقة بعدم التصريح بالممتلكات، مما يضع الجماعة تحت مجهر المحاسبة الدقيقة.

تسليم السلط.. من “الإجراء الشكلي” إلى “صك الاتهام”
وتأتي هذه التطورات تفعيلاً لدورية وزارة الداخلية التي شددت على أن “تسليم السلط” ليس مجرد بروتوكول إداري، بل هو محطة قانونية مفصلية لحصر المسؤوليات. واستندت الوزارة في ذلك إلى المادة 49 من القانون التنظيمي 113.14، مؤكدة ضرورة تهييء قوائم بيانات دقيقة وشاملة تضمن عدم إفلات المتلاعبين بالمال العام من العقاب.

وبهذا التوجه، يسعى الرؤساء الجدد إلى تحصين أنفسهم قانونياً عبر المطالبة بتوثيق كافة النقاط الغامضة في محاضر رسمية، لتجنب تحمل تبعات ملفات وطلبات عروض شابتها خروقات قبل تسلمهم مقاليد التسيير.

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬191

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *