يشهد النقاش العمومي بإقليم اشتوكة آيت باها خلال الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حدة الانتقادات الموجهة إلى أداء عدد من المنتخبين المحليين، على خلفية ما يعتبره متتبعون ضعفاً في المبادرة السياسية وتراجعاً في القدرة على الترافع عن قضايا الإقليم، مقابل تنامي مظاهر التبعية لتوازنات حزبية أو تأثيرات خارجية في رسم الخريطة السياسية المحلية.
أداء سياسي محل تساؤل
يرى فاعلون ومهتمون بالشأن المحلي أن حصيلة بعض المجالس المنتخبة بالإقليم تعكس اختلالات على مستوى التدبير والتخطيط، حيث لا تزال مجموعة من المشاريع التنموية تعرف تعثراً أو بطئاً في التنفيذ، وهو ما يطرح تساؤلات حول نجاعة الأداء السياسي ومدى قدرة المنتخبين على تحويل البرامج الانتخابية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وتشير تقارير رسمية حول الحكامة الترابية إلى أن فعالية المجالس المحلية ترتبط أساساً بمدى استقلالية القرار السياسي، وتوفر رؤية تنموية واضحة قائمة على التخطيط الاستراتيجي والتنسيق المؤسساتي.
تبعية القرار وتأثير الفاعلين غير المنتخبين
من بين أبرز الانتقادات المتداولة محلياً ما يتعلق بما يوصف بـ“تبعية” بعض المنتخبين لتوجيهات أو تأثيرات صادرة عن شخصيات أو دوائر نفوذ خارج الإطار المؤسساتي، وهو ما يرى فيه متتبعون عاملاً يضعف استقلالية القرار المحلي ويؤثر سلباً على تمثيلية الساكنة داخل المؤسسات المنتخبة.
ويؤكد خبراء في علم السياسة أن تأثير النخب غير الرسمية على القرار السياسي المحلي قد يؤدي إلى اختلالات في الحكامة، خاصة عندما تتحول الأولويات من خدمة الصالح العام إلى حسابات انتخابية أو شخصية.
مؤشرات وضع تنموي مقلق
انعكست هذه الإشكالات، بحسب آراء متابعين، على الوضع التنموي بالإقليم، حيث تتزايد الأصوات التي تصف الحالة الراهنة بـ“المقلقة”، في ظل استمرار تحديات مرتبطة بالبنية التحتية، وفرص الشغل، وتأخر بعض المشاريع المهيكلة.
وتؤكد تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن الفوارق المجالية وضعف التنسيق بين الفاعلين المحليين يشكلان من بين أبرز العوامل التي تعرقل تحقيق التنمية المتوازنة في عدد من الأقاليم.
في ظل هذه المعطيات، يرى متتبعون أن المرحلة الراهنة تفرض مراجعة شاملة لأساليب العمل السياسي المحلي، تقوم على تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشجيع مبادرات الترافع الجاد عن مصالح الإقليم بعيداً عن الاصطفافات الضيقة أو التأثيرات غير المؤسسية.
ويبقى الرهان الأساسي، وفق مهتمين بالشأن الترابي، هو استعادة ثقة المواطنين عبر أداء سياسي أكثر استقلالية وفعالية، قادر على ترجمة انتظارات الساكنة إلى مشاريع تنموية ملموسة تعيد الاعتبار لدور المؤسسات المنتخبة كرافعة أساسية للتنمية المحلية.
ضعف الأداء وتبعية القرار السياسي… واقع المنتخبين بإقليم اشتوكة آيت باها يثير تساؤلات حول مستقبل التنمية













