صراع سياسي داخل مجلس آيت ميلك.. سجال حاد بين المعارضة ورئاسة الجماعة حول “اتفاقية التجهيز”

يشهد المجلس الجماعي لآيت ميلك حالة من التوتر السياسي المتصاعد، على خلفية تبادل الاتهامات بين مكونات المعارضة ورئاسة المجلس بشأن ملف ما بات يُعرف محليًا بـ“اتفاقية التجهيز” المتعلقة بإنجاز مشاريع طرقية، وهو السجال الذي أعاد إلى الواجهة طبيعة العلاقة المتشنجة بين الطرفين منذ بداية الولاية الانتدابية الحالية.
وانطلقت شرارة الجدل بعد تدوينة نشرها عبد الرحمان خيار، عضو بالمجلس الجماعي عن صفوف المعارضة، انتقد فيها ما اعتبره تعثرًا في مسار مشاريع البنية التحتية، متهمًا رئاسة الجماعة بالتباطؤ في إدراج اتفاقية مع وزارة التجهيز ضمن جدول أعمال المجلس، وهو ما اعتبره انعكاسًا لغياب رؤية واضحة لتسريع وتيرة التنمية المحلية.
في المقابل، رد رئيس المجلس الجماعي لآيت ميلك، محمد أسلاوي، بتوضيح رسمي نفى فيه وجود اتفاقية موقعة أصلًا، مؤكدًا أن الجماعة لم تتوصل بأي مراسلة رسمية من وزارة التجهيز في هذا الصدد، ما يجعل الحديث عن تعطيلها – بحسب تعبيره – غير مؤسس قانونيًا. وأوضح أنه بادر إلى مراسلة الوزارة المعنية للتحقق من الوضعية الفعلية للاتفاقية، في إطار ما وصفه باحترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولم يتوقف السجال عند هذا الحد، إذ اعتبر رئيس الجماعة أن بعض الطرق التي يتم الترويج لها سبق إدراجها ضمن برامج أخرى، متهمًا بعض أعضاء المعارضة بتضليل الرأي العام المحلي وتوظيف الملف لأغراض سياسية. كما أشار إلى أن المعارضة سبق أن رفضت خلال إحدى دورات المجلس تعديلًا في الميزانية تضمن اعتمادات مالية لإصلاح الطرق وكراء الآليات ومواجهة آثار الفيضانات، وهو ما اعتبره عرقلة لمسار التنمية.
في المقابل، يرى متابعون للشأن المحلي أن هذا التراشق يعكس عمق الخلافات السياسية داخل المجلس الجماعي، خاصة في ظل تباين الرؤى حول أولويات الاستثمار وتدبير الملفات التنموية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على وتيرة اتخاذ القرار داخل المؤسسة المنتخبة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول قدرة مختلف مكونات المجلس على تجاوز منطق الاصطفاف السياسي نحو مقاربة توافقية تضع حاجيات الساكنة في صلب النقاش، خصوصًا مع تصاعد مطالب تحسين البنية التحتية الطرقية وفك العزلة عن عدد من الدواوير التابعة للجماعة.
ويبقى الرهان المطروح اليوم أمام المنتخبين هو الانتقال من منطق تبادل الاتهامات إلى تفعيل آليات الحوار المؤسساتي، بما يضمن تسريع تنزيل المشاريع التنموية وتحقيق انتظارات الساكنة في ظل سياق محلي يزداد فيه الضغط الاجتماعي والتنموي.

الأخبار ذات الصلة

1 من 66

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *