بعيداً عن العدمية.. الدكتور براهيم بنعلي يدعو لتثمين مكتسبات أيت ملول وتسريع وتيرة المشاريع.

شهدت أشغال الدورة العادية لشهر فبراير لمجلس جماعة أيت ملول مداخلة وُصفت بالمتميزة للدكتور براهيم بنعلي، اتسمت بقدر كبير من الواقعية السياسية والابتعاد عن منطق “العدمية”، حيث قدّم قراءة تحليلية لمسار التدبير المحلي، مثمّناً ما تحقق من مكتسبات، وفي الآن ذاته مسلطاً الضوء على مكامن الخصاص التي ما تزال تنتظر استجابة فعلية لتطلعات الساكنة.
في مستهل مداخلته، شدد الدكتور بنعلي على ضرورة التحلي بالإنصاف في تقييم أداء المجلس الجماعي، معبّراً عن تقديره للمجهودات التي يبذلها رئيس الجماعة في عدد من الملفات ذات الأثر الإيجابي. وقال في هذا السياق: “حتى لا نكون عدميين أو ننكر ما تحقق، لا بد من الاعتراف بما أُنجز. نعم، التحديات ما تزال قائمة والمسؤولية جسيمة، ومن المستحيل إرضاء الجميع، لكن الإيجابية تقتضي تثمين المكتسبات”.
وأشار المتدخل إلى أن عدداً من المشاريع التي رأت النور لم تكن ثمرة الإمكانيات الذاتية للجماعة فقط، بل جاءت نتيجة لتكامل الجهود المؤسساتية بين الجماعة، والدولة، والجهة، والإقليم، معبّراً عن شكره لكل المتدخلين في هذا المسار التنموي المشترك.
وتوقف الدكتور بنعلي عند مشروع القنطرة الجديدة، معتبراً إياه نموذجاً ناجحاً لبرمجة المجلس الحالي التي جرى تنفيذها في ظرف زمني قياسي، وهو ما يعكس – حسب تعبيره – نجاعة في التدبير ويبعث على الارتياح. وفي هذا الإطار، أوضح أن تدبير الشأن العام يقوم أساساً على مبدأ التراكم، مؤكداً أن “العمل الجماعي هو عمل تراكمي بامتياز، ولا يمكن لأي مجلس أن يدّعي بناء كل شيء من الصفر، فكل تجربة تضيف لبنة فوق ما أنجزه السابقون”.
ورغم نبرة الإشادة، لم يخلُ تدخل الدكتور بنعلي من طرح مطالب واضحة، حيث أكد أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود والاستجابة لانتظارات الساكنة. وحدد في هذا السياق جملة من الأولويات، في مقدمتها تعزيز العدالة المجالية لضمان استفادة مختلف أحياء المدينة من ثمار التنمية دون تمييز.
كما دعا إلى تقوية البنيات التحتية، من خلال إنجاز ملاعب القرب، ومسبح بلدي، وتأهيل شبكة الطرق، إلى جانب تجويد المرافق الإدارية. واستغرب في هذا الصدد استمرار غياب مقر جماعة يليق بمدينة أيت ملول منذ سبعينيات القرن الماضي، رغم موقعها الاستراتيجي على طريق رئيسية، خاصة عند مقارنتها بجماعات مجاورة كالقليعة التي تتوفر على مقرات حديثة.
واختتم الدكتور براهيم بنعلي مداخلته بالتأكيد على ضرورة الرفع من وتيرة الإنجاز، لا سيما في الملفات الحيوية المرتبطة بالماء والبنيات الأساسية، معبّراً عن تفاؤله بمستقبل العمل الجماعي المشترك. كما عبّر عن أمله في أن تفضي هذه الدينامية إلى تحقيق طموحات ساكنة أيت ملول، والارتقاء بالمدينة إلى مستوى ينسجم مع ثقلها الاقتصادي والديمغرافي ودورها داخل المجال الحضري للجهة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬147

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *