تنازل برلماني عن راتبه دعماً لضحايا الفيضانات… مبادرة إنسانية تعيد للسياسة معناها الاجتماعي

في أعقاب الفيضانات التاريخية التي اجتاحت مدينة القصر الكبير ومناطق واسعة من شمال المغرب، وخلفت خسائر جسيمة في الممتلكات، برزت موجة تضامن وطني واسعة عكست حجم التلاحم بين مختلف مكونات المجتمع في مواجهة الكوارث الطبيعية. وبين المبادرات الإنسانية التي لفتت الانتباه، إعلان البرلماني عن حزب الاستقلال عبد الرحيم بوعيدة تنازله عن راتبه البرلماني لفائدة المتضررين، مؤكداً في تدوينة مقتضبة: “أتنازل عن راتبي كبرلماني لفائدة خوتنا في القصر الكبير والشمال”.

هذه الخطوة جاءت في سياق اجتماعي صعب، حيث اضطرت السلطات إلى إجلاء أعداد كبيرة من السكان بعد أن غمرت المياه أحياءً سكنية بكاملها، وتضررت منازل وممتلكات، فيما وجدت آلاف الأسر نفسها في مواجهة أوضاع إنسانية قاسية، تحتاج إلى دعم عاجل، مادياً ومعنوياً.

ويرى متتبعون أن مبادرة بوعيدة تتجاوز بعدها المالي إلى رمزية إنسانية قوية، باعتبارها رسالة تضامن واضحة من منتخب يفترض فيه تمثيل المواطنين وتقاسم همومهم. فالتنازل عن الراتب في ظرفية كهذه لا يُقرأ فقط كإجراء فردي، بل كموقف أخلاقي يؤكد أن المسؤولية السياسية يمكن أن تقترن بالفعل التضامني، لا أن تظل حبيسة التصريحات والشعارات.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الانتقادات حول جدوى العمل البرلماني وامتيازاته، ما يمنحها بعداً إضافياً يتمثل في إعادة الاعتبار للعمل السياسي بوصفه أداة لخدمة المجتمع. فحين يختار منتخب التخلي عن جزء من امتيازاته لصالح الفئات المتضررة، فإن ذلك يساهم في ترميم جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات.

ويرى فاعلون أن مبادرة بوعيدة قد تشكل ضغطاً أخلاقياً على باقي المنتخبين والمسؤولين للتفكير في أشكال أخرى من الدعم، سواء عبر التنازل عن بعض الامتيازات أو إطلاق مبادرات ميدانية مباشرة لمساندة المتضررين، في تجسيد عملي لروح المواطنة والتكافل.

لقد كانت فيضانات القصر الكبير والشمال أكثر من مجرد كارثة طبيعية؛ كانت لحظة اختبار حقيقية لمدى استعداد الدولة والمجتمع لمواجهة الأزمات. وبينما يبقى التحدي الأكبر هو عودة الحياة إلى طبيعتها، فإن مثل هذه المبادرات الفردية تبعث برسالة أمل مفادها أن السياسة، حين تقترن بالقيم الإنسانية، يمكن أن تكون جسراً للتضامن ومصدراً للثقة، لا مجرد موقع للامتيازات.

A.Bout

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬343

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *