شرعت المصالح اللاممركزة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تسريع وتيرة تجميع المعطيات الميدانية وإعداد خرائط دقيقة للمؤسسات التعليمية المهددة بخطر الفيضانات، وذلك عقب انحسار الاضطرابات الجوية التي شهدتها عدة مناطق بالمملكة خلال الأسابيع الماضية. وأفادت مصادر الجريدة أن الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين تتوقع التوصل بهذه الخرائط من المديريات الإقليمية في أجل لا يتعدى أسبوعاً، تمهيداً لرفعها إلى المستوى المركزي بالوزارة.
ويأتي هذا التحرك في سياق تفعيل التوجيهات التي أصدرتها الوزارة، أواخر شهر دجنبر الماضي، عقب موجة التساقطات المطرية القوية، حيث دعت مديري الأكاديميات الجهوية إلى تجميع وتحليل البيانات الضرورية لتقييم مستويات تعرض المؤسسات التعليمية لخطر الفيضانات، وإعداد خرائط مخاطر مفصلة على صعيد كل مديرية إقليمية.
وأكدت مصادر مسؤولة أن المديريات الإقليمية، وبعد انفراج الأوضاع الجوية، كثفت مجهوداتها لحصر المؤسسات المعنية، بتنسيق وثيق مع وكالات الأحواض المائية والوكالات الحضرية. غير أن تعدد وكالات الأحواض داخل النفوذ الترابي لبعض الأكاديميات يشكل، حسب المصادر نفسها، تحدياً حقيقياً يؤخر عملية التجميع، خاصة في الجهات التي ترتبط أقاليمها بأكثر من وكالة حوض مائي.
وفي هذا الإطار، طالبت الوزارة المسؤولين الجهويين والإقليميين بربط الاتصال بالمصالح المختصة للحصول على خرائط دقيقة للمناطق المهددة، وجرد المؤسسات التعليمية الواقعة داخلها أو بمحاذاتها، مع استشارة هذه المصالح بشأن التدابير الوقائية الاستباقية الواجب اعتمادها لضمان سلامة التلاميذ والأطر التربوية والإدارية.
وعلى مستوى جهة مراكش-آسفي، أفاد مصدر مطلع بأن الأكاديمية الجهوية توصلت بالخرائط المفصلة من ثلاث مديريات إقليمية، في انتظار استلام معطيات خمس مديريات أخرى في القريب العاجل. وأوضح المصدر أن بعض المديريات المتأخرة لا تزال تنتظر تزويدها بالخرائط من طرف وكالات الأحواض المائية المعنية، مشيراً إلى أن استكمال العملية على مستوى الجهة برمتها يرتقب في أجل أقصاه نهاية الأسبوع الجاري.
أما بجهة بني ملال-خنيفرة، فأكد مصدر آخر أن عملية إعداد الخرائط جارية، ومن المنتظر أن تتوصل الأكاديمية بالمعطيات النهائية خلال أسبوع. وأبرز المصدر أن المديريات كانت تتوفر على معرفة أولية بالمؤسسات المهددة، غير أن المعطيات الجديدة ستتيح بلورة تصور علمي دقيق، قد يفضي إلى استبعاد أو نقل بعض المؤسسات الواقعة داخل مجاري الأودية أو المناطق شديدة الخطورة.
وبخصوص جهة درعة-تافيلالت، كشفت مصادر مطلعة أن عملية التجميع ما تزال متواصلة، في ظل صعوبات مرتبطة بتشتت الأقاليم واتصال كل إقليم بوكالة حوض مائي مستقلة، ما يستلزم تنسيقاً مضاعفاً لتوحيد المعطيات وضمان دقتها.
وفي الجهة الشرقية، أكد مصدر مسؤول من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين أن إعداد الخرائط يوجد في مراحله الأخيرة، معتبراً أن هذه العملية ستوفر صورة شاملة تخدم المديرية والأكاديمية والوزارة على حد سواء، كما تندرج ضمن منهجية علمية جديدة لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، وتعزيز ثقافة الوقاية داخل المنظومة التعليمية.
ويجمع المتابعون على أن هذه الخطوة تشكل تحولاً نوعياً في مقاربة تدبير المخاطر داخل المؤسسات التعليمية، وتؤشر على توجه رسمي نحو التخطيط الاستباقي لحماية المدرسة العمومية وضمان استمرارية الدراسة في ظروف آمنة.













