شهد إقليم اشتوكة آيت باها، أمس، تقلبات جوية قوية تميزت بهبوب رياح عاتية تسببت في أضرار مادية بعدد من مقاطع الشبكة الكهربائية، إثر سقوط أعمدة وانقطاع أسلاك في بعض المناطق، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مجموعة من الدواوير والمناطق القروية.
وبحسب معطيات متطابقة من عين المكان، فقد تركزت الأضرار بالمجالات المفتوحة والنقط الأكثر عرضة للعوامل المناخية، حيث بدت بعض المقاطع غير قادرة على مقاومة شدة الرياح. وإلى حدود الساعة، لا تزال عدة مناطق تعيش على وقع انقطاع الكهرباء، في انتظار استكمال عمليات الإصلاح التي باشرتها الفرق التقنية لإعادة التيار بشكل تدريجي.
وفي تطور مؤلم، عرف أحد الدواوير التابعة لجماعة سيدي عبد الله البوشواري حادثة وفاة أثارت حزناً عميقاً في صفوف الساكنة، بعدما تعذر تشغيل جهاز للتنفس الاصطناعي بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وفق ما تم تداوله محلياً. الواقعة أعادت إلى الواجهة إشكالية استمرارية المرفق الكهربائي، خصوصاً بالنسبة للحالات الصحية التي تعتمد على أجهزة حيوية لا تحتمل أي انقطاع.
وفي هذا السياق، أصدر عامل إقليم اشتوكة آيت باها تعليمات صارمة إلى مختلف المصالح المعنية من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة على وجه السرعة، والتعبئة الشاملة لإصلاح الأعطاب، وضمان إعادة التيار الكهربائي إلى جميع المناطق المتضررة في أقرب الآجال، مع تتبع ميداني دقيق لسير عمليات التدخل وتقييم حجم الخسائر المسجلة.
ويأتي هذا الوضع في سياق انتقال تدبير قطاع توزيع الماء والكهرباء إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، التي لم يمض وقت طويل على تسلمها مهام التسيير، فيما تعود أجزاء مهمة من البنية التحتية الحالية إلى المرحلة السابقة التي كان فيها القطاع تحت إشراف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية الشبكة قبل انتقال التدبير، وقدرتها على تحمل التقلبات المناخية المتزايدة.
ويرى متتبعون أن تحديد المسؤوليات يقتضي التمييز بين مسؤولية آنية ترتبط بسرعة التدخل وإصلاح الأعطاب وضمان استمرارية الخدمة، ومسؤولية بنيوية تتعلق بصلابة الشبكة وبرامج الصيانة والتأهيل التي كان يفترض تنفيذها بشكل دوري، إلى جانب الدور الرقابي والترافعي للمنتخبين في تتبع جودة الخدمات العمومية داخل جماعاتهم.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن ملابسات الوفاة ومدى ارتباطها المباشر بانقطاع التيار الكهربائي، يظل الرهان المطروح هو التعجيل بإعادة الخدمة إلى كافة الدواوير المتضررة، وفتح تقييم تقني شامل لوضعية الشبكة الكهربائية بالإقليم، بما يضمن تعزيز قدرتها على الصمود أمام التقلبات المناخية، وتفادي تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.
رياح عابرة تكشف أعطاباً عميقة في شبكة الكهرباء بإقليم اشتوكة آيت باها











