في قراءة سياسية تحمل الكثير من الدلالات، أعاد الناشط السياسي والحقوقي بإقليم اشتوكة أيت باها، إدريس التنيني، إلى الواجهة واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ التحالفات المحلية، مستحضراً سياقات وتحولات كشفت، مع مرور الزمن، هشاشة بعض “الأسماء الثقيلة” التي كانت تتحكم في مفاصل القرار بالإقليم.
التدوينة، التي جاءت بنبرة نقدية واضحة، سلطت الضوء على اسمين وصفهما بأنهما شكّلا على مدى سنوات “فضائح متعددة” داخل اشتوكة، واستحوذا بطرق مشبوهة على قرارات استراتيجية تخدم مصالحهما الخاصة، خاصة خلال فترة العامل السابق. غير أن التحولات السياسية الأخيرة، بحسب التنيني، أخرجت هذين الاسمين من دائرة التأثير، بل وجعلتهما في خانة “المنبوذين سياسياً”، بعد أن كانا يقدَّمان كفاعلين نافذين في الشأن المحلي.
وفي استرجاع ذي حمولة سياسية وتاريخية، عاد التنيني إلى سنة 2016، حين أُعلن عن التحالف غير المسبوق بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية بإقليم اشتوكة أيت باها، في وقت كانت فيه المواجهة السياسية على أشدها وطنياً بين عبد الإله بنكيران وإلياس العماري. تحالف أثار حينها الكثير من التساؤلات، واعتُبر استثناءً على القاعدة السياسية السائدة.
ويحكي التنيني أنه، في خضم تلك المرحلة، سأل الأستاذ جامع المعتصم، ابن منطقة أيت رخا، الذي كان يشغل آنذاك منصب مدير ديوان رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، عن سر هذا التحالف “الغريب”. وكان الجواب، بحسب ما أورده، صريحاً ومباشراً: التحالف في اشتوكة ليس سياسياً، بل “أخلاقي”، ويستند إلى سمعة ممثل حزب الأصالة والمعاصرة بالإقليم، الحاج الحسين مخلص، الذي حظي، وفق الشهادة نفسها، بتقدير واحترام قيادة العدالة والتنمية، وعلى رأسها بنكيران.
هذه الشهادة، التي استحضرها التنيني اليوم، تأتي في سياق مقارنة لافتة بين من “ترجلوا عن صهوة التاريخ من أبوابه الضيقة”، وفق تعبيره، بعدما افتقدوا للسند الأخلاقي والسياسي، وبين من ظل ثابتاً في موقعه، محافظاً على صورته وسمعته، رغم تغير الظروف وتبدل موازين القوى.
وتعكس هذه القراءة، في عمقها، رسالة سياسية واضحة مفادها أن النفوذ القائم على المصالح الضيقة والتدبير المشوب بالريبة، وإن طال أمده، يبقى هشاً وقابلاً للسقوط مع أول تحول حقيقي في المشهد. في المقابل، فإن الرصيد الأخلاقي والسمعة الطيبة يظلان عاملين حاسمين في الاستمرارية داخل الحقل السياسي، خصوصاً على المستوى المحلي حيث الذاكرة الجماعية لا تنسى.
وبين سطور التدوينة، يوجه إدريس التنيني إشارات مباشرة إلى الفاعلين السياسيين،مذكّراً بأنهم “عارفون بهذه الحقائق”، في دعوة غير مباشرة إلى مراجعة التجارب السابقة واستخلاص العبر من تاريخ تحالفات لم تكن السياسة وحدها معيارها، بل الأخلاق أيضاً.












