تعيش مدينة بيوكرى على وقع حركية أمنية مكثفة ومتواصلة منذ حلول شهر رمضان الأبرك، في مشهد يعكس استنفارًا واسعًا لمختلف الأجهزة الأمنية التي انتشرت بمختلف الأحياء السكنية والشوارع الرئيسية، بل وحتى بالمناطق الهامشية التي كانت إلى وقت قريب خارج دائرة التركيز اليومي. ويأتي هذا التحرك في إطار استراتيجية استباقية تروم ضبط الشارع العام والتصدي لكل الشوائب والظواهر التي قد تعكر صفو الأجواء الروحانية التي تميز هذا الشهر الفضيل، حيث تتزايد الحركة الليلية وتتغير أنماط عيش الساكنة.
وقد اعتمدت المصالح الأمنية خطة محكمة تقوم على الانتشار الواسع والتدخل السريع، من خلال تفعيل دوريات راجلة وأخرى راكبة تجوب المدينة على مدار الساعة، مع تركيز خاص على الفترة التي تلي صلاة التراويح، والتي تعرف ذروة في الحركة والتنقلات والتجمعات. كما أولت هذه الخطة أهمية خاصة لمحاربة السياقة الاستعراضية التي يقدم عليها بعض أصحاب الدراجات النارية والسيارات، في سلوكيات متهورة تعرض سلامة المارة ومستعملي الطريق للخطر، حيث تم تشديد المراقبة وحجز عدد من الدراجات المخالفة وغير القانونية، في رسالة واضحة مفادها أن احترام القانون يظل فوق كل اعتبار.
وشمل التدخل الأمني أيضًا تمشيط ما يُعرف بالنقط السوداء والأماكن التي قد تشهد تجمعات مشبوهة أو أنشطة غير قانونية، في مقاربة وقائية تهدف إلى تجفيف منابع الجريمة قبل وقوعها، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد حدوثها. هذا الانتشار المتوازن بين المركز والأحياء الطرفية أسهم في خلق نوع من الطمأنينة العامة، خاصة لدى الأسر التي اعتادت الخروج ليلاً للتسوق أو زيارة الأقارب أو أداء الشعائر الدينية.
وقد خلف هذا “الإنزال الأمني” ارتياحًا ملحوظًا في أوساط الساكنة، حيث عبّر عدد من المواطنين والفاعلين المحليين عن تنويههم بالنتائج الملموسة على أرض الواقع، سواء من حيث تراجع مظاهر الفوضى والضجيج، أو من حيث تعزيز الإحساس بالأمن خلال الفترات الليلية. فبالنسبة لكثيرين، لم يعد الخروج بعد الإفطار أو عقب التراويح مصدر قلق كما كان في السابق، بل بات يتم في أجواء أكثر انضباطًا وهدوءًا.
إن ما تشهده بيوكرى اليوم يعكس مقاربة أمنية وقائية بامتياز، تزاوج بين الحزم في تطبيق القانون والمرونة في مراعاة خصوصية الشهر الكريم، حيث يتم التعامل بصرامة مع المخالفين دون المساس بروح التسامح والانسيابية التي تميز الفضاء العام خلال رمضان. وهي خطوة يعتبرها متتبعون لبنة أساسية في تكريس ثقافة احترام القانون وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، مع دعوات متزايدة لاستمرار هذه الدينامية طيلة السنة، حتى تتحول إلى ممارسة دائمة ترسخ السكينة العامة وتحافظ على جودة العيش داخل المدينة.
A.Boutbaoucht











