رشيد الوالي يثير الجدل: “الدراما تكرّس فكرة أن المرأة دائمًا على حق”

أثار الفنان المغربي رشيد الوالي نقاشًا واسعًا بعد تصريحه بأن “الدراما اليوم تكرّس فكرة أن المرأة دائمًا على حق، مهما فعلت، لأن القانون في صفها، ولأنها امرأة فقط”. هذا التصريح فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول الطريقة التي يتم بها تقديم صورة المرأة في الأعمال التلفزيونية والسينمائية، ومدى تأثير ذلك على المجتمع.

الدراما وصورة المرأة: بين الإنصاف والتضخيم
لطالما كانت الدراما مرآة تعكس الواقع الاجتماعي، لكنها في كثير من الأحيان تتأثر بالتوجهات الفكرية والإيديولوجية السائدة. في العقود الأخيرة، شهدت العديد من الأعمال الفنية تحولات كبيرة في تناولها لقضايا المرأة، حيث أصبحت تركز أكثر على إبراز قوتها، معاناتها، وانتصاراتها على التحديات المجتمعية.

إلا أن رشيد الوالي يرى أن هذا الطرح قد يكون مبالغًا فيه، حيث تُصوَّر المرأة في بعض الأعمال على أنها الطرف المظلوم دائمًا، والمحق مهما كانت تصرفاتها، في مقابل تقديم الرجل في صورة الجاني أو المخطئ. وهو ما قد يخلق صورة نمطية جديدة قد لا تعكس الحقيقة الكاملة للعلاقات الاجتماعية.

القانون والمجتمع: هل هناك انحياز للمرأة؟
من زاوية قانونية، شهدت التشريعات في العديد من الدول العربية، ومن بينها المغرب، تغييرات كبيرة لصالح حقوق المرأة، خاصة فيما يتعلق بحقوقها الأسرية والمهنية. لكن التساؤل المطروح هو: هل عززت هذه القوانين فكرة أن المرأة دائمًا على حق، كما أشار رشيد الوالي؟

في الواقع، رغم المكاسب القانونية التي حققتها المرأة، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة، مثل التمييز في سوق العمل، والعنف الأسري، وعدم تكافؤ الفرص في بعض المجالات. غير أن بعض الأصوات، ومن بينهم رشيد الوالي، تحذر من أن المبالغة في تصوير المرأة كضحية دائمة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تصبح القضايا المطروحة في الدراما غير متوازنة وغير منصفة لجميع الأطراف.

الدراما بين الفن والتأثير الاجتماعي
تأثير الدراما على المجتمع لا يمكن إنكاره، فهي تساهم في تشكيل الوعي الجماعي وصناعة الرأي العام. وعندما تُقدَّم صورة معينة بشكل متكرر، فإنها قد تتحول إلى واقع مقبول اجتماعيًا. وهنا يكمن الخطر في أن تصبح الرواية الدرامية أهم من الحقائق الواقعية.

ربما يكون الحل في تقديم أعمال أكثر توازنًا، تعكس الواقع بكل تناقضاته، وتبرز شخصيات نسائية قوية وعادلة دون أن تتحول إلى رمز للمظلومية المطلقة. كما يجب أن تقدم صورة الرجل أيضًا بعيدًا عن القوالب النمطية السلبية، ليظل الفن منبرًا يعكس التنوع والعدالة الاجتماعية بدلًا من أن يكون وسيلة لترسيخ صور نمطية جديدة.

 هل الدراما تحتاج إلى مراجعة؟
تصريح رشيد الوالي قد يبدو جريئًا، لكنه يفتح باب النقاش حول دور الدراما في تشكيل الوعي المجتمعي، ومدى مسؤوليتها في تقديم صورة متوازنة عن الجنسين.

 

A.Boutbaoucht

 

 

 

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬289

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *