ترأس عامل إقليم اشتوكة آيت باها، السيد محمد سالم الصبتي، صباح اليوم الاثنين، فعاليات الاحتفال بالذكرى الحادية والعشرين لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي نُظمت هذا العام تحت شعار: “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للإدماج والمشاركة لدعم التنمية البشرية”.
وخلال لقاء تواصلي عُقد بهذه المناسبة، وحضره رؤساء المصالح اللاممركزة، والمنتخبون، والسلطات المحلية، وأعضاء اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، إلى جانب ممثلي النسيج الجمعوي والفعاليات الاقتصادية؛ أكد عامل الإقليم على أهمية هذا الورش الملكي في إطلاق دينامية مجتمعية متجددة ومتميزة، تجسدت في النتائج الإيجابية المحققة على جميع المستويات.وأشار السيد العامل إلى أن المبادرة تمثل مقاربة جديدة في العمل الاجتماعي وفق منظور يدعم الحقوق ويكرس المواطنة لمختلف الفئات المستهدفة، مثمناً المنجزات التي شهدها الإقليم في مختلف مجالات تدخل المبادرة باعتبارها رافعة للعمل الاجتماعي وآلية استراتيجية في المسار التنموي. كما شَدّد الحاضرون على ضرورة صيانة المكتسبات التي راكمها الإقليم في قطاعات متعددة، وإيجاد أجوبة ناجعة للانتظارات الراهنة مع مراعاة الخصوصية المحلية ومتطلبات كل مجال ترابي.حصيلة نوعية وكمية لمشاريع المبادرة بالإقليم
وفي السياق ذاته، قَدّم قسم العمل الاجتماعي عرضاً مفصلاً ذكّر فيه بالتوجهات العامة المؤطرة لفلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بوصفها مشروعاً مجتمعياً يتجدد باستمرار، ومنطلقاً للتنمية متعددة الأبعاد. واستعرض العرض مسار البرامج التي همت محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، وتعزيز الولوج إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية والتأهيل الترابي، بالإضافة إلى برامج تنمية الرأسمال البشري والعناية بالأجيال الصاعدة، والانخراط الفاعل في دينامية النموذج التنموي الجديد.
وأظهرت المعطيات الرقمية المقدمة أن مساهمة المبادرة كانت متميزة على مستوى إقليم اشتوكة آيت باها كمّاً ونوعاً؛ حيث تم إنجاز 881 مشروعاً في المرحلة الممتدة بين سنتي 2005 و2018، بتعبئة اعتمادات مالية تجاوزت 405 ملايين درهم. أما في المرحلة الثالثة (2019-2025)، فقد جرى إطلاق 675 مشروعاً بلغت تكلفتها الإجمالية 312 مليون درهم.
وقد تركت هذه المشاريع أثراً ملموساً على الفئات المستهدفة، حيث ساهمت في تدارك الخصاص في البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، وإطلاق جيل جديد من برامج الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب، مما أحدث تحولات نوعية في مختلف جماعات الإقليم وسرّع من تحسين مؤشرات التنمية بها. كما أشاد اللقاء بالدور المحوري لأجهزة الحكامة إقليمياً ومحلياً في المواكبة والتأطير، وترسيخ مقاربة دامجة وتشاركية مكنت من تعبئة النخب المحلية وإشراكها في إنجاح هذه الأوراش.من جانبها، ركزت باقي المداخلات على قيمة هذا الورش باعتباره محركاً أساسياً للتنمية الترابية والمجالية، ومقاربة مكنت من تحسين ظروف عيش الساكنة، والتخفيف من مظاهر الهشاشة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، مع التنويه بالانخراط الفاعل للنسيج الجمعوي والتعاوني في إطار نهج الشراكة الذي اتخذه الإقليم خياراً استراتيجياً له.زيارات ميدانية ومشاريع اجتماعية من الجيل الجديد
وإثر ذلك، قام السيد العامل والوفد المرافق له بزيارة أروقة معرض أقيم بالمناسبة، سلط الضوء على تجارب فاعلين مؤسساتيين ومساهمتهم في منجزات المبادرة، بالإضافة إلى عرض نماذج ناجحة للتعاونيات المحلية في مجالات تثمين المنتوجات المجالية، والاقتصاد التضامني، وخلق الأنشطة المدرة للدخل.
وتواصل برنامج تخليد هذه الذكرى عبر زيارات ميدانية لتفقد وتدشين عدد من المشاريع المنجزة أو التي في طور الإنجاز، لا سيما في مجالات رعاية الفئات الهشة والنهوض بالتعليم الأولي:
بجماعة آيت عميرة: وضع الحجر الأساس لبناء المركب الإقليمي للتوحد والوحدة الثانية من حاضنات اشتوكن. ويعد مركب التوحد –الذي يُنجز في إطار شراكة مؤسساتية بغلاف مالي قدره 5.9 ملايين درهم– مؤسسة اجتماعية من الجيل الجديد تهدف إلى تقديم خدمات نوعية والتكفل بالأطفال والمراهقين ذوي اضطراب طيف التوحد وتحقيق إدماجهم التربوي والاجتماعي. في حين تندرج حاضنة “اشتوكن 2” (المعبأ لها 8.5 ملايين درهم) ضمن الرؤية الجديدة للسلطة الإقليمية لتيسير ولوج الأطفال إلى التعليم الأولي وما قبل التمدرس بالمناطق ذات الاحتياج الواضح.
بجماعة إنشادن: أشرف السيد العامل على تدشين حاضنة اشتوكن 1، والاطلاع على الخدمات التربوية والرعاية التي تقدمها للأطفال المستفيدين. كما شملت الجولة زيارة مركز ذوي الاحتياجات الخاصة الذي تم إنجازه ضمن برامج المبادرة بتكلفة إجمالية بلغت 5.4 ملايين درهم؛ حيث يقدم سلة خدمات في مجال المواكبة التربوية والنفسية والطبية لأزيد من 70 مستفيداً من الأطفال في وضعية إعاقة، مما يساهم بفعالية في تخفيف معاناة أسرهم وتيسير دمجهم في المحيط المدرسي بسلاسة.

















