شهدت جماعة أيت ميلك بإقليم اشتوكة أيت باها خلال الأشهر الماضية حالة من التوتر السياسي بين مكونات المجلس الجماعي، ما انعكس سلباً على سير عدد من المشاريع التنموية التي كانت موجهة لخدمة ساكنة المنطقة، قبل أن يتدخل عامل الإقليم ليضع حداً لحالة الاحتقان ويقرب وجهات النظر بين مختلف الأطراف.
ففي خطوة وُصفت بالإيجابية، بادر عامل إقليم اشتوكة أيت باها إلى احتواء الخلافات التي نشبت بين الأغلبية والمعارضة داخل المجلس الجماعي لأيت ميلك، داعياً الجميع إلى تغليب المصلحة العامة والابتعاد عن الحسابات السياسية الضيقة التي عطلت لعدة أشهر مسار المصادقة على اتفاقيات ومشاريع تنموية كانت تنتظر الضوء الأخضر للانطلاق.
هذا التدخل ساهم بشكل واضح في إعادة أجواء التوافق داخل المجلس، وهو ما تجسد عملياً خلال الدورة الاستثنائية التي انعقدت اليوم الجمعة 06 مارس 2026، بحضور أعضاء المجلس والسيد قائد قيادة أيت ميلك، حيث تمت المصادقة بالإجماع على جميع النقاط المدرجة في جدول الأعمال، بعدما كانت محل تجاذبات سياسية في وقت سابق.
وقد تضمن جدول أعمال هذه الدورة مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع التي تهم أساساً تعزيز البنية التحتية ودعم قطاعي التربية والرياضة، إذ صادق المجلس على اتفاقية شراكة تجمع جماعة أيت ميلك بوزارة التربية الوطنية وجمعيتي “إبنون” و“إمي أوغكمي”، بهدف إنجاز ملاعب للقرب لفائدة شباب المنطقة، في خطوة تروم توفير فضاءات رياضية تسهم في تأطير الطاقات الشابة وتحفيزها على ممارسة الأنشطة الرياضية.
كما تمت المصادقة على قبول هبات عبارة عن بقع أرضية لفائدة الجماعة، وهو ما سيمكن من توفير أوعية عقارية لإنجاز عدد من المشاريع ذات الطابع الاجتماعي والخدماتي لفائدة الساكنة.
وفي مجال البنية الطرقية، صادق المجلس كذلك على اتفاقية شراكة بين الجماعة ووزارة التجهيز، تهم إنجاز مجموعة من المحاور الطرقية الحيوية داخل تراب الجماعة، من بينها الطريق الرابطة بين أيت عدي وأيت واهرو – إدازن، والطريق الرابطة إبنون عبر إزدران، والطريق الرابطة بين أيت الرامي وباخير – تين زعنوان، إضافة إلى الطريق الرابطة بين تدمانت وسيدي مزال، والطريق المؤدية من إكجضضن نحو كوران.
كما تشمل هذه المشاريع إنجاز قنطرة إمي أوغكمي عبر أمزاورو، والطريق رقم 115 عبر دوار إمي نتومزين، إلى جانب الطريق الرابطة بين إداوعيسي وتومجمد وتلحاج محند عبر الهري نحو بوتابت، وهي مشاريع من شأنها فك العزلة عن عدد من الدواوير وتحسين ظروف التنقل وتعزيز الربط الطرقي داخل الجماعة.
ولم تخلُ أشغال الدورة من التطرق إلى دعم العمل الجمعوي، حيث تم أيضاً دراسة موضوع توزيع الدعم لفائدة جمعيات المجتمع المدني، في إطار تشجيع المبادرات المحلية وتعزيز أدوار الفاعلين الجمعويين في تحقيق التنمية المحلية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تدخل عامل إقليم اشتوكة أيت باها في هذا الملف عكس حرص السلطات الإقليمية على تجاوز حالة الجمود التي عرفتها الجماعة خلال الفترة الماضية، والعمل على إعادة توجيه النقاش نحو القضايا الحقيقية التي تهم الساكنة، بعيداً عن الصراعات السياسية التي لا تخدم مصالح المواطنين.
كما اعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن روح التوافق التي طبعت هذه الدورة تمثل خطوة مهمة نحو استعادة العمل المؤسساتي داخل المجلس الجماعي لأيت ميلك، وفتح صفحة جديدة قوامها التعاون والعمل المشترك من أجل تسريع وتيرة التنمية المحلية.
وفي ختام أشغال هذه الدورة، رفع الحاضرون أكفّ الضراعة إلى الله عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
ادريس التنيني













