في تصريحات قوية بمناسبة فاتح ماي، قدّم الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، تشخيصاً حاداً لأوضاع الشغيلة بالمغرب، منتقداً ما وصفه بـ“الحلول الترقيعية” التي لا ترقى إلى مستوى التحديات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.
وأكد موخاريق أن الإجراء الذي أعلنت عنه الحكومة بخصوص تخفيض ساعات العمل لحراس الأمن الخاص لا يشكل حلاً جذرياً، محذراً من احتمال لجوء شركات المناولة إلى الالتفاف عليه عبر تقليص الأجور. ودعا إلى إصلاح شامل لقطاع الوساطة في التشغيل، الذي اعتبره أحد أبرز أسباب هشاشة سوق الشغل، في ظل تشغيل آلاف العمال في ظروف صعبة وبأجور متدنية، مع غياب الاستقرار المهني والحماية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، كشف عن استمرار ممارسات وصفها بـ“التحايل على القانون”، من خلال تسريح أجراء ذوي أقدمية وتعويضهم بعمال بعقود مؤقتة وأجور ضعيفة، مشيراً أيضاً إلى محدودية تدخل جهاز تفتيش الشغل بسبب قلة الموارد البشرية.
وعلى صعيد آخر، جدّد موخاريق رفضه لقانون الإضراب، واصفاً إياه بـ“التكبيلي” وغير المنسجم مع الدستور، مؤكداً أن النقابة لا تعترف به وتطالب بتعليق العمل به وفتح حوار جدي لتعديله. وأبرز أن أغلب الإضرابات في المغرب تعود أساساً إلى عدم تطبيق مقتضيات قانون الشغل.
وانتقد المسؤول النقابي ما اعتبره “تشويهاً للعمل النقابي” من طرف بعض التنظيمات المرتبطة بالأحزاب، مؤكداً تمسك الاتحاد باستقلاليته ورفضه لأي استغلال سياسي.
وفي تقييمه للوضع العام، شدد موخاريق على أن الاستثمار العمومي لم ينعكس بالشكل الكافي على خلق فرص الشغل، في ظل استمرار ارتفاع البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء، واتساع القطاع غير المهيكل. كما اعتبر أن الأجور الحالية لم تعد تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما تطرق إلى أوضاع المتقاعدين، معتبراً أنهم يواجهون تدهوراً في قدرتهم الشرائية ومعاشات غير كافية، داعياً إلى مراجعتها بما يضمن الكرامة بعد سنوات من العمل.
وسجل أيضاً تنامي مظاهر الهشاشة في سوق الشغل، خصوصاً مع انتشار نظام المناولة وظهور فئات جديدة مثل عمال المنصات الرقمية، الذين يشتغلون دون حماية قانونية كافية.
وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، اعتبر موخاريق أن الجولة الأخيرة جاءت متأخرة ولم تحقق نتائج ملموسة، داعياً إلى جعله آلية حقيقية لإنتاج حلول قابلة للتطبيق، بدل الاكتفاء بتبادل الوعود.
وختم بالتأكيد على أن الدفاع عن الحقوق الاجتماعية لا ينفصل عن صون الحريات النقابية، مجدداً موقف الاتحاد الداعم للقضية الفلسطينية، وتمسكه بالوحدة الترابية للمملكة، مع تعزيز حضوره في الساحة النقابية الدولية عبر الدبلوماسية الموازية.
A.Bout












