سيدي بيبي: محطة “الطاكسيات” تتحول إلى “مقبرة للوقت” ومعاناة يومية تنشد الحل

أضحى الانتظار لساعات طويلة بمحطة الطاكسيات بسيدي بيبي واقعاً يومياً يثقل كاهل المواطنين، ويعكس أزمة حقيقية في وسائل النقل العمومي بالمنطقة. فمشاهد الطوابير الممتدة، نساءً ورجالاً، شباباً وشيوخاً، لم تعد استثناءً أو مرتبطة بوقت الذروة فقط، بل أصبحت عنواناً لمعاناة مستمرة مع نقص حاد في سيارات الأجرة، وغياب حلول ناجعة تضمن حق التنقل في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية.

مع بزوغ ساعات الصباح الأولى، تبدأ المعاناة. مواطنون يقصدون أعمالهم، تلاميذ وطلبة متجهون إلى مؤسساتهم التعليمية، مرضى يلاحقون مواعيد العلاج، ونساء لقضاء أغراض يومية، جميعهم يجدون أنفسهم مجبرين على الوقوف في طوابير طويلة، أحياناً لساعة أو أكثر، في انتظار سيارة أجرة قد تأتي أو لا تأتي. انتظار يتحول مع مرور الوقت إلى توتر، وقلق، واستنزاف للأعصاب، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية، صيفاً وشتاءً.

هذا الوضع لا يمكن فصله عن الخصاص المهول في وسائل النقل، سواء على مستوى عدد سيارات الأجرة أو غياب بدائل حقيقية، كحافلات نقل عمومي منتظمة وذات جودة. فرغم النمو الديمغرافي الذي تعرفه سيدي بيبي، واتساع رقعتها العمرانية، ظل قطاع النقل جامداً، لم يواكب حاجيات الساكنة المتزايدة، ما جعل المحطة تتحول إلى بؤرة للاكتظاظ والاحتقان اليومي.

الأخطر من ذلك، أن هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للسكان. تأخر عن العمل، خصومات إدارية، ضياع فرص، وتراجع في المردودية، فضلاً عن المعاناة النفسية اليومية التي باتت تطبع حياة المواطنين. كما يضطر بعضهم، في لحظات اليأس، إلى اللجوء لوسائل نقل غير مهيكلة، ما يفتح الباب أمام مخاطر السلامة والاستغلال.

إن ما تعيشه محطة الطاكسيات بسيدي بيبي ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة اختلالات واضحة في التخطيط والتدبير. وهو ما يطرح تساؤلات ملحة حول دور الجماعة الترابية،والمصالح الوصية على قطاع النقل: إلى متى سيستمر هذا الصمت؟ وأين هي الحلول المستعجلة لتخفيف هذا العبء اليومي عن المواطنين؟

فالحق في التنقل حق أساسي، لا يقل أهمية عن باقي الحقوق الاجتماعية. وإنصاف ساكنة سيدي بيبي يمر حتماً عبر تعزيز أسطول النقل، تنظيم المحطة بشكل عقلاني، وفتح نقاش جدي ومسؤول حول مستقبل النقل العمومي بالمنطقة. إلى ذلك الحين، سيظل الانتظار الطويل عنواناً لمعاناة يومية، وشاهداً على أزمة تبحث عن من يتحمل مسؤولية حلها.

الأخبار ذات الصلة

1 من 63

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *