تجسد الطريق الرابطة بين منطقتي مكتار وسيدي عبد الله البوشواري واقعاً مأساوياً للبنية التحتية، بعدما انتقلت من مجرد مسلك للتنقل إلى “فخ” حقيقي يهدد سلامة مستعمليها بشكل يومي. فالصور القادمة من عين المكان لا تحتاج إلى كثير من الشرح؛ تشققات عميقة، وانجراف خطير لطبقة الزفت، وتراكم عشوائي للأتربة والحجارة، إضافة إلى برك مائية تتوسط الطريق، تجعل من المرور تجربة محفوفة بالمخاطر.
هذا التردي لم يكن وليد الصدفة أو نتيجة ظرف طارئ، بل هو حصيلة سنوات من الإهمال وغياب الصيانة الدورية والمواكبة التقنية اللازمة. ورغم النداءات المتكررة التي رفعتها الساكنة المحلية وفعاليات المجتمع المدني، ظلت الطريق حبيسة التجاهل، في مشهد يعكس ضعف الاستجابة لمطالب مشروعة تتعلق بأبسط حقوق العيش الكريم.

وتتفاقم الوضعية بشكل أكبر مع حلول موسم التساقطات المطرية، حيث تتحول الطريق إلى ما يشبه “المستنقعات”، ما يؤدي إلى عزل المنطقة عن محيطها، وارتفاع خطر حوادث السير، التي قد تكون عواقبها مميتة. وهو وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى التدخلات السابقة، إن وُجدت، ومدى احترامها لمعايير الجودة والاستدامة.
ولا تقتصر آثار هذا “الشريان المشلول” على الجانب المروري فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية. فالطريق في حالتها الحالية تعمّق عزلة الساكنة، وتعرقل وصول الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، وترفع من كلفة النقل، ما ينعكس سلباً على الأنشطة الفلاحية والتجارية، ويزيد من معاناة منطقة تعاني أصلاً من الهشاشة.
أمام هذا الواقع، لم يعد من المقبول الاستمرار في منطق الصمت أو الحلول الترقيعية التي سرعان ما تذروها أولى قطرات المطر. فالساكنة تطالب اليوم بتدخل استعجالي ومسؤول، يقوم على إصلاح جذري ومستدام يعالج أسباب انجراف التربة وتآكل جنبات الطريق، إلى جانب إحداث نظام فعال لتصريف مياه الأمطار، وتفعيل مراقبة تقنية صارمة تضمن جودة الأشغال واحترام المعايير المعمول بها.
إن طريق مكتار – سيدي عبد الله البوشواري لم تعد تحتمل مزيداً من التسويف أو الوعود المؤجلة. الساكنة تنتظر أفعالاً ملموسة تعيد الاعتبار لمنطقة ظلت لسنوات خارج أولويات التنمية، وتنهي حقبة “طريق الموت”، لأن سلامة الأرواح وكرامة المواطن لا تقبل التأجيل ولا المساومة.













