اشتوكة آيت باها.. ملفات مؤجلة تعود إلى الواجهة ومرحلة جديدة لفتح ما ظل عالقاً

منذ حلول السيد محمد سالم الصبتي عاملاً على إقليم اشتوكة آيت باها، ارتأت جريدة الرأي الآخر أن تواكب، قدر الإمكان، مختلف الأنشطة والمبادرات التي شهدها الإقليم خلال السنة الأولى من توليه المسؤولية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الإعلام المحلي لا ينبغي أن يكتفي برصد الأنشطة الرسمية، بل عليه أيضاً أن يتابع الملفات والقضايا التي تؤثر بشكل مباشر في مصالح المواطنين ومسار التنمية بالإقليم.

غير أن هذه المواكبة لم تكن تعني أن كل الملفات كانت قابلة للنشر في حينها.

فخلال السنة الأولى، برزت أمامنا مجموعة من الملفات الحساسة والمعقدة، بعضها مرتبط بتراكمات سنوات سابقة، وبعضها الآخر يحتاج إلى وثائق ومعطيات دقيقة حتى يتم تناوله بمهنية ومسؤولية. ولهذا فضّلت الجريدة، في عدد من الحالات، تأجيل النشر وعدم التسرع، في انتظار أن تتضح الصورة وأن يصبح من الممكن تناول تلك الملفات بعيداً عن الانفعال أو الأحكام المسبقة.

اليوم، نعتقد أن الوقت أصبح مناسباً لفتح جزء من هذه الملفات، ليس بهدف تصفية الحسابات مع أي طرف، وإنما من أجل طرح الأسئلة التي ظلت مطروحة داخل الإقليم، وتسليط الضوء على بعض العراقيل التي يمكن أن تكون قد ساهمت، خلال مراحل سابقة، في تعطيل أو تأخير عدد من الملفات.

تراكمات لا تختفي بمجرد تغيير المسؤول

من الطبيعي أن يجد أي عامل جديد نفسه أمام ملفات تركها أسلافه، بعضها في طور الدراسة، وبعضها ينتظر التسوية، وبعضها الآخر قد يكون مرتبطاً بقرارات أو مساطر أو وضعيات إدارية تراكمت على مدى سنوات.

لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول هذه التراكمات إلى عقبة أمام الإدارة الجديدة، أو عندما تستمر بعض الملفات في الدوران داخل الحلقة نفسها رغم تغير المسؤولين.

وهنا تطرح أسئلة مشروعة: من يتحمل مسؤولية التأخير؟ أين بدأت الاختلالات؟ ولماذا ظلت بعض الملفات عالقة لسنوات؟ وهل كانت هناك قرارات كان بالإمكان اتخاذها في وقتها لتفادي وصولها إلى الوضع الذي توجد عليه اليوم؟

أسئلة من هذا النوع لا تستهدف أشخاصاً بعينهم، وإنما تبحث عن المسؤولية الإدارية والسياسية والقانونية عن كل ملف، كل بحسب موقعه واختصاصه والقرارات التي اتخذها أو لم يتخذها.

مسؤولون غادروا.. وملفات بقيت

ومن بين النقاط التي ستعود إليها الرأي الآخر في حلقات لاحقة، وضعية بعض المسؤولين والموظفين الذين غادروا مناصب المسؤولية، سواء بالإحالة على التقاعد أو بالانتقال أو بانتهاء مهامهم، بينما بقيت آثار عدد من الملفات التي أشرفوا عليها حاضرة إلى اليوم.

والسؤال هنا ليس في مغادرة المسؤول من عدمها، وإنما في مصير الملفات التي كانت تحت إشرافه، وفي مدى استمرار تأثير القرارات السابقة على الوضع الحالي.

كما أن الحديث المتداول داخل الإقليم عن استمرار بعض الأشخاص، رغم مغادرتهم المسؤولية، في التأثير بشكل أو بآخر في بعض الملفات، يظل بحاجة إلى معطيات ووثائق دقيقة حتى يمكن الانتقال به من مستوى الكلام المتداول إلى مستوى المعلومة الصحفية الموثقة.

وهذا تحديداً ما ستعمل الجريدة على القيام به.

هل يواجه العامل الجديد إرثاً ثقيلاً؟

لقد أصبح من المشروع أيضاً طرح سؤال آخر: إلى أي حد يستطيع المسؤول الجديد فرض إيقاع إداري مختلف عندما يجد أمامه شبكة من الملفات القديمة، ومسؤولين وموظفين راكموا سنوات من الخبرة داخل الإدارة، وعلاقات إدارية واجتماعية تشكلت على مدى سنوات؟

والأكثر حساسية هو ما يتردد أحياناً بشأن وجود جهات نافذة قد توفر الحماية لبعض الأشخاص، بما يجعل التعامل معهم أكثر تعقيداً.

لكن هذا النوع من المعطيات لا يمكن للجريدة أن تقدمه كحقيقة ثابتة دون أدلة. ولذلك فإن الرأي الآخر ستتعامل مع هذه النقطة باعتبارها سؤالاً مفتوحاً يحتاج إلى التحقق والتوثيق، وليس باعتبارها حكماً مسبقاً على أي شخص أو جهة.

سنفتح الملفات.. ملفاً بعد آخر

ابتداءً من المرحلة المقبلة، ستعود الجريدة إلى عدد من الملفات التي سبق أن أجلت نشرها، وستحاول تقديمها للرأي العام ملفاً بعد آخر، بالوثائق والمعطيات المتوفرة، مع إعطاء حق الرد لكل من تقتضي طبيعة الموضوع الاستماع إلى وجهة نظره.

سنعود إلى ملفات ظلت عالقة، وإلى قرارات اتخذت في مراحل سابقة، وإلى مسؤوليات إدارية تحتاج إلى التوضيح، وإلى أشخاص ارتبطت أسماؤهم بملفات لم تجد طريقها إلى الحل.

والهدف ليس استهداف الأشخاص، وإنما الوصول إلى إجابة واضحة عن سؤال بسيط:

ما الذي عطّل بعض الملفات بإقليم اشتوكة آيت باها؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟

فالإقليم اليوم في حاجة إلى طي صفحات التراكم، وليس إلى استمرارها. والمسؤول الجديد، مثل أي مسؤول، يجب أن يُمنح المجال للاشتغال، لكن في المقابل من حق المواطنين والإعلام أن يعرفوا من أين جاءت الملفات العالقة، ولماذا بقيت عالقة، وما الذي تم فعله لمعالجتها؟

أما الرأي الآخر، فستواصل القيام بدورها في المتابعة والمساءلة، لا بحثاً عن خصومة مع هذا المسؤول أو ذاك، ولا سعياً وراء امتياز أو منفعة، وإنما انطلاقاً من مبدأ واحد:

ننتقد عندما تقتضي الضرورة النقد، وننصف عندما تفرض الوقائع الإنصاف، والوثيقة هي الفيصل.

الأخبار ذات الصلة

1 من 99

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *