تثير الواقعة المرتبطة بمشروع بناء وتجهيز داخلية الثانوية التأهيلية المرينيين بمركز جماعة إيمي مقورن، التابعة لعمالة اشتوكة أيت باها، جدلاً واسعاً واستنكاراً في الأوساط المحلية، نظراً لما انطوت عليه من تطورات ميدانية وتجاوزات للمساطر القانونية والتعاقدية المنظمة للصفقات العمومية. وتشير المعطيات التفصيلية والمحاضر الموثقة إلى أن ورش البناء تعرض لعملية إنزال واقتحام مفاجئة جرت تحت إشراف وتوجيه قائد المنطقة، حيث جرى كسر أقفال الأبواب الخارجية والداخلية ومختلف المرافق، والولوج إلى المطبخ وقاعات الأكل وغرف النوم دون إذن مسبق أو سند قانوني من الشركة النائلة للمشروع.
وأكدت شهادات حراس الورش ومسؤولي المقاولة أن عناصر السلطة استعانت بأشخاص لكسر الأقفال وتغيير معالم الموقع، مجبرةً الحارس على إخراج أمتعته الشخصية ومغادرة المكان بالقوة، فضلاً عن منع الأطر التقنية والممثل القانوني للشركة من دخول المقر أو معاينة حالة التجهيزات وأدوات البناء والتقنيات المتبقية بداخلها. وتزامن هذا المنع مع رصد عمال يجرون إصلاحات وترقيعات استبقائية لإخفاء آثار الاقتحام والتلفيات الناجمة عن دخول آليات السلطة، مما دفع بالمقاولة إلى استصدار محاضر معاينة قضائية لتثبيت هذه الخروقات وحماية حقوقها.
وتزداد خطورة هذه الأحداث بالنظر إلى المعطيات القانونية المتعلقة بالصفقة، إذ لم يتم توقيع محضر التسلم النهائي أو المؤقت إلى حدود وقوع هذه التطورات، كما لم تتوصل المقاولة بكامل مستحقاتها المالية عن المشروع. وتؤكد وثائق الصفقة ودفتر التحملات أن توقيع عقد أو محضر التسلم يعد شرطاً أساسياً وجوهرياً يسبق تسليم مفاتيح المنشأة إلى السلطات الإقليمية، مما يجعل وضع اليد الفعلي وانتقال حيازة واستغلال المرافق خرقاً صريحاً للترتيبات والمساطر الإدارية والمالية المتفق عليها.
وتفتح هذه النازلة الباب على ملفات أخرى لمقاولات متعددة عانت من تعثر تسلم مستحقاتها المالية خلال فترة إشراف العامل السابق على العمالة، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الداعية إلى إخفاء هذه المعطيات الدقيقة عن العامل الجديد للإقليم. وتتزامن هذه التطورات مع مطالب ملحة بفتح تحقيق عاجل وتقصي الحقائق بشأن شبهات التجاوزات داخل قسم التعمير بالعمالة، لا سيما ما يروج حول تدقيقات تخص تدخلات مهندس في كافة تفاصيل الصفقات، وادعاءات فرض إسناد أشغال ثانوية كالكهرباء والترصيص والصباغة لمقاولات بعينها، وذلك لترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية وضمان حماية مناخ الاستثمار والمقاولات بالمنطقة.
صفقات تعثرت وتجاوزات خُفيت عن العامل الجديد.. كواليس اقتحام ورش داخلية “المرينين” باشتوكة أيت باها













